فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 322

مساعدين عليه. على أنا لو نقول: لو سلنا لكم ما قلتموه جدلا، لم يكن فيه مستروح، إذ البياض السابق إلى الجوهر يعدم أولا، ثم يعقبه السواد بعد عدم البياض. ولستم تقولون إن وجود البياض لا ينتقي إلا بعد وجود السواد، إذ لو قلتم ذلك، والتزمتم اجتماع الضدين، لا تثبت لكم ما قلتموه ورمتموه من توقف انتفاء كل لون على وجود ضده. وإذا لم تقولوا ذلك، وزعمتم أن عدم الباض يسبق وجود السواد، فلا أثر إذا لوجود السواد في إعدام البياض. فهلا قلتم: إن البياض يعدم، ويجوز أن لا يعقبه سواد، مصيرًا إلى جواز تعري الجواهر؟ وهذا لا مخلص لهم منه. وهو مطرد على كل فريق من البصريين والبغداديين في جملة أجناس الأعراض.

ومما نستدل به على البصريين أن نعتبر الألوان بالأكوان. وسبيل الاعتبار أن نقول: قد أعطيتمونا استحالة تعري الجواهر عن الأكوان، فلا يخلو: إما أن يكون ذلك لقبول الجوهر للأكوان أو لنفس الجوهر. فإن كان لقبوله لها، فهذا الوفق متحقق في الألوان، فالتزموا قبول ما فلتموه في الأكوان. وإن زعمتم أن ذلك لنفس الجوهر، فنفسه بالإضافة إلى الأكوان كنفسه بالإضافة إلى الألوان، إذ لا ينفصل قول من قال: الجوهر لا يخلو عن اللون لنفسه، من قول من قال: إنه لا يخلو عن الكون لنفسه، والقولان متماثلان قطعا. فإما أن يبطلا أو يصحا، وليس صحة أحدهما أولى من صحة الثاني.

وإن زعم أحدهما استحالة تعري الجواهر عن الأكوان معلوم ضرورة.

قلنا: هذا لا يقدح في الدليل، فإن المنظور فيه، المستدل عليه، يعتبر بالمعلوم ضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت