فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 322

على أنا نقول لخصومكم: ادّعى مثل ذلك في الألوان، فإن أجسام العالم لو تركبت جملتها ومَثُلَت بين عيني شخص، وتلقت بها رؤيته، فلا بد أن تكون على هيئة، ولون، ومنظرة مخصوصة، بحيث لو قدر طرو ألوان أخر عليها، لاختلف المنظران، كما يختلف منظر الأبيض الأسود، فقد استوى القولان.

والكعبي وأشياعه يدعون من الضرورة في الألوان ما ادعاه البصريون في الأكوان. وإن زعم الخصم أن الجوهر يتضمن الأكوان، ولا يتضمن الألوان، لم يكن تحت هذا القول معني، إذ لا معنى للتضمن إلا استحالة التعري عن الأكوان، فآل محصول القول إلى أن الجواهر لا تتعري عن الأكوان، وتتعري عن الألوان. وهذا رجوع إلى محض الدعوي.

ومما تشبث به القاضي رضي الله عنه في (( الشرح ) )أن قال: تعاقب الأعراض على الجواهر لازم، ويستحيل المصير إلى إبطاله لتجويز التعري عن الأعراض، كما يستحيل المصير إلى تجويز اجتماع المتضادات لما فيه من إبطال تعاقب الأعراض. وسبيل التحرير أن يقال: لما استحال بطلان التعاقب باجتماع المتضادات في حال. استحال ذلك في كل حال. فكذلك إذا استحال بطلان تعاقب الأعراض بالتعري عنها بعد قبام الأعراض بالجواهر، وجب أن يستحيل ذلك ابتداء، ووجه القول فيه كما سبق.

ومن ذهب الكعبي، قامت عليه الأدلة الموجهة على البصريين، وخص بما يوجه على الملحدة في الأكوان، ولا معنى لإعادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت