فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 322

وقد اضطربت المعتزلة تباينت مذاهبها في حقيقة صفة النفس. ونحن الآن نذكر مذاهب أهل الحق، ثم ننعطف على ذكر مذاهب المخالفين.

إذا قال قائل: ما حقيقة صفة النفس عندكم؟

قلنا: صفة النفس عندنا: كل صفة اثبات راجعة إلى ذات لا لمعنى زائد علها وهذا الحد سديد مطرد، منبئ عن الغرض والمقصد، فيدخل تحت هذا، كون الجوهر جوهرًا، وتحيزه، وكونه شيئًا وذاتًا، وقبوله للأعراض، ووجوده وحدوثه. وكذلك القول في جملة صفات الأجناس.

وعبر الأستاذ رضي الله عنه عن صفة النفس بعبارتين آيلتين إلى مآل واحد. إحداهما أن قال: صفة النفس: كل صفة دل الوصف بها على الذات دون معنى زائد عليه، وصفة المعنى: كل وصف دل الوصف بها على معنى زائد على الذات، كالعالم والقادر ونحوهما.

والعبارة الثانية تداني هذه في المعنى، وذلك أنه قال: صفة النفس: كل صفة لا يصح توهم انتفاءها مع بقاء النفس، وصفة المعنى: كل ما يتوهم انتفاؤه مع بقاء الذات.

فإن قال قائل: علم الباري سبحانه وتعالى يتوهم انتفاؤه مع بقاء الذات، ثن لم يكن من صفات النفس عندكم.

قلنا: هذا غير لازم، لأن انتفاء العلم لم يستحل توهمه لأجل بقاء الذات، بل إنما يستحيل لقدم العلم، وليس كذلك كون الجوهر جوهرًا، فإن استحالة انتفائه مرتبطة بتقدير بقاء الذات، وهذا واضح لكل متأمل.

واختلفت مذاهب المعتزلة في ذلك. فذهب الجبائي إلى أن صفة النفس بما يتماثل المشتركان فيها، ويختلف المختلفان فيها. وحقيقة أصله ترجع إلى أن صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت