فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 322

من غير كون، ثم تثبت الأكوان بعد الحال الأكوان بعد الحالة الأولى، وإنما افتقر الجوهر في حال حدوثه إلى كون ولم يفتقر إلى قصد بخلاف العرض، فإن الجواهر يجوز بقاؤه وتقوم به المعاني، والعرض يستحيل بقاؤه فافتقر إلى فصد. ويستحيل قيام المعاني (( به ) )فاقتفر إلى كون. وإنما زلّ في هذا السؤال من قول المتكلم أن الجوهر في الحالة الأولي ليس بتحرك ولا ساكن، وسنبسط القول في ذلك في الأكوان إن شاء الله عز وجل.

فإن قيل: إذا أعدم الله جوهرًا عندكم، ثم أعاده، فقد ثبت له وصف لم يكن، فليكن ذلك لمعنى.

قلنا: ذهب بعض المتكلمين إلى أن المعاد معاد لمعنى، وهؤلاء منعوا إعادة الأعراض من حيث استحال قيام المعنى بها. والطريقة المرضية أن الإعادة ليست لمعنى لزائد على ذات المعادات، إذ المعاد هو الذي أبدى أولا بعينه، ولم تتحول صفته، وتقدم العدم له لا يقتض له صفة، فان العدم نفي محض لا اقتضاء له، ولكنه لما أعيد سمى مقادًا. ولا معول في الحقائق على الألقاب، وإنما المقصد المعاني، والاعادة ابتداء خلق كالفطرة الأولى.

والذي يوضح ذلك: أن رأى جوهرًا، ثم غفل عنه فعدم، وأعيد في الحالة الثانية، فرآه الذي رآه أولا، فيقطع بأنه هو ولا يدرك تفرقة. وليس كما لو رآه أسوادًا ثم رآه أبيض.

فإن قيل: فاجعلوا القدم معنى، فإنه لا يثبت للحادث أولا بل يثبت بعد زمان متطاول، كما أن وصف البقاء يثبت قس الحالة الثانية.

قلنا: سنوضح القول في ذلك عند كلامنا في البقاء والباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت