ومن سلك هذه الطريقة هان عليه دفع السؤال. فإنه يقول للخصم: لا يستمر لك في الجوهر؛ ما قلت في العرض؛ إذ لو قلت: يختص الجوهر بجهة لنفسه؛ للزم دوام اختصاصه بها ما دامت نفسه وليس الأمر كذلك.
وسلم بعض الأئمة كريقة أخرى فقال: إنما اختص العرض لمحله بقصد قاصد إلى تخصيصه لمحله. ولو فصد إلى تخصيصه يغيره لجاز، فقد ثبت لاختصاص العرض-مقتضى-وهو القصد في تخصيصه. وليس يتحقق ذلك في الجوهر، فإنه في حالة بقائه لا تتعلق القصد في تخصيصه. وليس يتحقق ذلك في الجوهر، فإنه في حالة بقائه لا تتعلق القدرة والإرادة به، وليس للعرض حالة بقاء، بل يحدث ويعدم في الحالة الثانية.
فإن قيل: إن استمر لكم القرق في بقاء الجوهر، فما قولكم في أول حال حدوثه، وهو عند ذلك مقدور عندكم؟ فقولوا: إن مقتضي له اختصاصه بجهة في الحالة الأولى، القصد، كما فلمتموه في الأعراض.
الجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنه إذا ثبت للجوهر اختصاص في حالة يستحيل إضافة الاختصاص فيها إلى القدرة والقصد، وحكم الاختصاص في الأولى حكم الاختصاص في الحالة الثانية، فإذا خرج أحد الاختصاصين عن اقتضاء القصد، فالذي هو مثله خارج عن اقتضاء القصد وليس للعرض حالتان.
على أنا نقول: لو كان اختصاص الجوهر بالجهة في الحالة الأولى من أثر قصد القادر، لدام ذلك مع جواز الدوام، ولم يزل الابطار [ئ] وحادث وثبوت مقتضي، وهذا كما أن الوجود في الذي يجوز بقاؤه لما كان من أن القدرة لم تزل من غير مقتض، واختصاص الجوهر بالجهة الأولى يزول، فيختص بغيرها، وهذا واضح في الانفصال.
وقد زل بعض من لم يحصل فقال: الجواهر في حال عدمه يختص بجهة