أحدها: أن العلم لا يؤثر في المعلوم ولا يقتضي له وصفًا، بل يتعلق به على ما هو عليه من صفته، ولذلك تعلق العلم بما يصح أن يكون أثرًا، وبما لا يصح أن يكون أثرًا كالأوصاف الواجبة التي لا مفتتح لها ولا يجوز تقدير والها. والقدرة لما كانت مؤثر اختص تعلقها بالحوادث.
ما هو عليه من صفته، ولذلك تعلق العمل بما يصح أن يكون أثرًا، وبما لا يصح أن يكون أثرًا كالأوصاف الواجبة التي لا مفتتح لها ولا يجوز تقدير زوالها. والقدرة لما كانت مؤثرة اختص تعلقها بالحوادث.
والذي يوضح ما قلناه: إن الواحد لو علم اختصاص جوهر بجهة، فيجوز تقدير استمرار الاختصاص للجوهر مع زوال العلم.
على أن الخصم أراد بالعلم الذي ذكره علوم الأجسام، فما من علم إلا ويجوز تقدير انتفائه مع بقاء معلومه. وإن أثبت الخصم علمًا قديما لعالم قديم، فقد أثبت الصانع.
ثم نقول: قد بينا بدلالة قاطعة أن نفس اختلاف الأحكام يؤول إلى ذوات، فثبتوا الذوات وهي التي نسميها الأعراض، ثم علقوها بأي شيء شئتم.
سؤال آخر، فإن قال قائل: العرض عند كم إذا قام بجوهر فقد اختص به، مع جواز أن يختص بغيره، فلا يخلو إما أن تقولوا انه اختص به لمقتضى، فيلزمكم مثل ذلك في الجوهر المختص بجهة من الجهات. وإن قلتم: إن العرض اختص بمحله لمعنى، لزمكم تجويز قيام المعنى بالمعنى، ثم يتسلسل القول فيه.
وقد اختلفت طرق المققين في الجواب: فصار صائرون إلى أن العرض يختص بمحله لنفسه، وربما يرتضيه شيخنا في بعض كتبه. وهذا القائل يقول إن العرض المختص بمخله لا يجوز تقديره في غير محله، ولو أعيد لا يعاد إلا في محله، ويمنع هذا القائل تماثل بياضين في محلين من حيث اختص كل واحد من العرضين بحكم لا يجوز على الثاني، ولا يتحقق التماثل إلا مع التساوي في جميع صفات النفس