فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 322

الأقوال، وقد تكون اللفظة الواحدة عامة وقد تكون خاصة، فاللفظة العامة هي الصيغة التي تتناول شيئين فصاعدا، والخاصة مطلقًا هي اللفظة المختصة، ولا تتحقق في صفات الأنفس قضية العموم، إذ صفة كل نفس لازمة له لا تتداه إلى غيره، بل التسمية الواحدة قد تنطوي على جملة من المسميات، فوضح أن العموم والخصوص لا يتحققان إلا في الألفاظ، فهذه عمد الأصحاب في الرد على القائلين بالأخص.

ثم نقول: لم زعمتم أن المتماثلين هما المجتمعان في الأخص، وما دليلكم على ذلك؟

فإن قالوا: الدليل على ذلك أن السوادين إذا تماثلا، فلا يخلو تماثلهما، إما أن يعلل بوجودهما، فيلزم من ذلك الحكم بتماثل السواد والبياض لاشتراكهما في الوجود. وبمثل هذه الطريقة يبطل تعليل تماثلهما، لكونهما عرضين، أو لونين، أو حادثين، فلم يستقم تعليل تماثل السوادين بشيء من الصفات العامة لا شتراك المختلفات والمتماثلات فيما. فتعين بالسبر والتقسيم تعليل تماثل السوادين بالأخص.

قلنا: هذا الذي قلتموه متفرع على أًصل تنازعون فيه وذلك أن الأحكام تنقسم، فمنها ما يعلل، ومنها ما لا يعلل. فبينوا أو لا كون التماثل معللا، حتى إذا ثبت ذلك، ترتب علية تفصيل القول في العلة، ولا تجدون إلى اثبات ذلك سبيلا. وقد أوضحنا في عمدنا طرقًا دالة على منع تعليل التماثل.

فإن قالوا: الدليل على ما قلناه إن السواد لما ماثل السواد، كانا مشتركين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت