فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 322

إرادة الحركة إرادة السكون، وتستبين الخالفة بينهما باختصاص كل إرادة بمتعلقها ثم قد تتعلق القدرة بعين ما تعلقت به الإرادة، ولا يجب من اتخاد تعلقهما تما ثلهما.

فأن قال الخصم: الإرادة القدرة، وإن اتحدا في التعلق، اختلفا فيما عداه من الأوصاف.

قلنا: هذا لا ينجيكم عما أريد بكم. فإنا أوضحنا أن أخص وصف الإرادة، تعلقها بمتعلق مخصوص، وهذا الوصف نفسه بتحقق في القدرة المتعلقة بمتعلق الإرادة. فإن حلو لوا من ذلك انفصالا وقالوا: إنما خالفت الإرادة ما خالفت لاختصاصها بمتعلقها، وهي إرادة، فيلزمهم أن يقولوا: الأخص يرجع إلى وصفين: أحدهما: اختصاص التعلق، والثاني: كونه على وصف مخصوص في التعلق. وهذا ينقض أصلهم، إذ يستحيل عندهم أن يكون للذات أخصان، ويستحيل أيضًا عندهم رجوع التماثل إلى موجبين. فوضح بذلك اضطراب مذهبهم وبطلانه من كل وجه.

ومما تمسك به الأستاذ أن قال: لو رجع التماثل إلى الأخص، وعلل به، لوجب أن لا يفرّق تماثل المتماثلين من لم يحط علمًا بأخص أوصافهما. ونحن نعلم أنه قد يعلم العاقل تماثل الباضين، ولما ينظر بعد في الأخص والأعم من الأوصاف.

وهذا الذي ذكره إن استقام على نفي الأحوال، لم يستقم على القول بما. فإنا إذا قلنا بالأحوال، لم ننكر أن يعلم العاقل حكما، ثم يتوصل بعد معرفته إلى العلم بعلته، وسنبسط القول في أحكام العلل إن شاء الله.

ومما جرى الرسم بمناقشة المعتزلة فيه: إطلاقهم الأخص والأعم في الصفات الراجعة إلى الأنفس، وهذا غير سديد. فإن الخصوص والعموم إنما يتحققان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت