فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 322

وأما ما ذكروه من أن اثبات الحدث غائبًا، لا يستقيم ممن لم يثبت محدثًا شاهدًا، فساقط من أوجه: أحدها: أن نقول: لو سلنا لكم امتناع الاستشهاد بالشاهد على الغائب، لم يكن في ذلك ما يصد عن غثبات المحدث، وذلك أن الاستشهاد بالشاهد آمن وجوده الأدلة، وللأدلة طرق سواه. فليس في انسداد طريق منع من التمسك بغيرها، على ما سنذكر ضروب الأدلة في كتاب (( العلل ) )إن شاء الله.

والذي يقق ما قلناه: إن تعلق الحادث بالمحدث من الوجه الذي قدمناه، يتحقق من غير تعرض لشاهد وغائب. إذ الحدوث الجائز يفتقر من وجه جوازه إلى مخصص من غير أ، يخطر للناظر المستدل تثبيت فاعل شاهدًا. ثم لو صح ما قالوه، للزم منه نفي مخترع الجواهر، من حيث لم يجد شاهدًا مخترعًا للأجسام. فإن راموا من ذلك انفصالا، وقالوا: ثبوت الاختراع في الاعتراض يدل على ثبوته في الأجسام. فيل لهم: إن جاز الاستدلال بخلق الأعراض على خلق الأجسام، مع اختلاف الأجناس، مع اختلاف الأجناس، ولزوم اختلاف الأحكام، فلا يستبعد أيضًا الاستدلال بتعبق قدر تنا على تعلق قدرة الباري، وإن اختلف وجه تعلق القدرتين. ثم الذي قالوه يجر إلى الدهر ونفي الصانع، فإن قائلا لو قال: لم نجد إلها شاده، فلا سبيل إلى إثبات إله أصلا، وكذلك إذا قال المجسمة: إذا لم نشاهد فالا إلا جسما، لزم القضاء بذلك على الغائب. فاستبان بذلك بطلان ما عولوا عليه، وسنشبع القول في ذلك في خلق الأفعال إن شاء الله.

ثم نقول: إنما يمتنع عليكم إثبات المحدث لمنا قضاتكم في معتقداتكم، فمما يصدكم عن ذلك لمنا قضاتكم ما صدكم عن إثبات حدث العالم، إذ لا يثبت المحدث لمن لم يثبت له حدث الحوادث، ثم نقول: إن لم يبعد على مقتضي أصلكم ثبوت حادث مختص بوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت