فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 322

يقال: إنه ليس بمعدوم، كذلك لا يوصف بكونه حيًا، عالمًا، قادرًا، بل يقال ليس بميت ولا عاجز ولا جاهل. وطروا ذلك في جملة صفات الإثبات التي ثبتت للحدثات أسماؤها. وقالوا: لو وصفنا الرب بشيء منها، مع اتصف الحوادث بها افتضي ذلك تشبيهًا، واختلف هؤلاء في وصف الرب بالقدم، والإلهية، وسار الصفات التي يختص بها ولا يشاركه في أسمائها الحدثون.

فذهب بعضهم إلى التمنع من اثباتها حسما للباب، وذهب آخرون إلى اثباتها، وصاروا إلى أن اثباتها يخالف إثبات الصفات الثابتة للحوادث، إذ ف اثباتها لزوم اشراك العديم والحادث في الصفات. وليس يلزم ذلك فيما يختص به الإله من الصفات، فهؤلاء أدتهم ظنونهم في نفي التشبيه إلى التعطيل.

وغلت طائفة من المثبتين، فاقتربوا من التشبيه، واعتقدوا ما يلزمهم القول بما ثلة القديم صنفه. فذهب ذاهبون إلى أن الرب سبحانه وتعالى: جسم. ثم بقولنا: إن الله جسم، أنه موجود. وصار آخرون إلى أن الجسم هو القائم بالنفس وقد مال إلى هذين المذهبين طائفة من الكرامية. وذهب بعض المجسمة إلى وصف الرب تعالى بحقيقة أحكام الأجسام، وصار إلى أنه متركب، متألف من جوارح وأبعاض، تعالى الله عن قولهم. ثم غلا الجهلة من المجسمة، فمن غلاتهم مقاتل بن سليمان ودارد الخوارزمي وهشام بن الحكم. فيؤثر عن مقاتل وداود إنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت