فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 322

وأحلناه على انقطاع شرط استمرار الوجود وكأن الانقطاع معلق بانقطاع شرك، والوجود ابتداء ثبوت، فاقتضي في التخصص ثبوتًا، وهذا وواضح لا خفاء به. ثم إن السائل ضمن سؤاله الجواب عنه حيث قال: العدم ليس بثبوت، فاستحال تعلق التخصص به. فيقاله له: عين ما ذكرته يوضح الانفصال عن السؤال، فإن الوجود ثبوت على التحقق، وهو جائز في نفسه، فجاز أن يفتقر إلى مخصص. والعدم على زعمك نفي محض-وقد اعترفت باستحالة تعلق التخصيص به من حيث كان نفيًا من كل وجه-فقد جمع السائل بين إلزام العدم على الوجود والفرق بينهما، وكفانا مؤونة الجواب. وهذا كله فيه، إذا ألزمونا العدم بعد سبق الوجود، وإن ألزمونا العدم قبل الوجود، قصمنا الكلام عليهم وقلنا: إن ألزمتمونا عدم العالم في الأزل، فهو واجب. ولا يتعلق الواجب بالمخصص كما سبق تقديره. وإن ألزمتمونا العدم فيما لا يزال بدلا عن الوجود بالقصد والتخصيص، وإن ما أراد الله وجوده في وقت، يوجد فيه على قضية إرادته ومشيئته، وما لم يوجد، فقد أراد الله أن لا يوجد، فلم يوجد لإرادة الله. ويتضح ذلك بأن نعلم أن من أصل أهل الحق أن إرادة الله قديمة، والإرادة القديمة تتعلق بكل ما يصح أن يكون مرادًا، والعدم يصح أن يراد. فلزم على موجب ذلك، تعلق العدم فيما لا يزال بقضية المشيئة.

ثم نقول: إنما فرضنا الدلالة في ثبوت وجود لجائز لم يكن فكان، فنظيره عدم طار على وجود، فأما العدم قبل الوجود، فليس حكما متجددًا تحقق بعد أن لم يتحقق. ونظير استمرار العدم استمرار الوجود في الباقي، ثم استمرار الوجود لا يكون في حكم أول الوجود، إذ القدرة تتعلق بالوجود في أول حاله، ولا تتعلق به في استمراراه، فاندفع ما ألزموه من كل وجه، واطردت الدلالة في طردها.

ومما يهذي به الزائغون أن قالوا: لو دل ما قلتموه على إثبات محدث، لدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت