فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 322

صفة مخصوصة من غير اقتضاء مقتضي، وقد بطل اقتضاء الطبائع، فلم يبق إلا إثبات المحدث. فأغنت هذه النكتة عن كل ما قدمناه، وجرت إلى العلم بالحدث وإبطال القوى والطبائع، وتضمنت العلم بالحدث.

ومما ذكره شيخنا رضي الله عنه في بعض مجالس النظر-وهو يحاول مناظرة بعض الملحدة القائلين بقدم الأرض بجالها وجارها، وسهلها ووعرها-فقال رضي الله عنه: أليستم تزعمون أن الأمطار، وتوالي الرياح، وتعاقب أشعة الشمس على الصخور الصم تقلقلها ترضها وتد كدكها، وأن الصخرات المرئية في حضيض، [الجبال] إنما هي متدهورة إليها من قللها وذراها، فلو كانت لم تزل تنقص، لما بقي منها شيء، فإن ما تسلط عليه نقص، لا يتناهى، لم يقدر منه شيئًا، وأفحم الملحد، وتقبل الدين.

وإنما ذكرنا هذه الطرق لنصرب في المختصرات من الأدلة ضربك في المبسوطات.

ومما ذكره شيخنا رضي الله عنه موجزًا أن قال: لو كانت الجواهر قديمة، لم تخل: إما أن تكون إما مجمعة وإما مفرقة، أو مجتمعة مفترقه، أو لا مجتمعة ولا مفترقه، و [بـ] ضرورة العقل نعلم استحالة كونها مجتمعة مفترقه معًا، وكذلك بضرورة العقل نعلم استحالة كونها لا متلاصقة متدانية ولا متباعدة. فإن قالوا: إنها مجتمعة، فلا بخلو: إما أن تجتمع لأنفسها، فيستحيل خلوها عن وصف الاجتماع ما مجتمعة، فلا يخلو: إما أ، تجتمع لأنفسها، فيستحيل خلوها عن وصف الاجتماع ما بقيت أنفسها، وإما أن تجتمع لمعنى، ثم يجب أن يكون ذلك المعنى قديمًا، إذ ثبت الاجتماع أزليا. ولو ثبت اجتماع قديم، للزم ولم يعدم، إذ ليس الافتراق الطاري ينفي الاجتماع القديم أولى من نفي الاجتماع القديم للافتراق، وحتى لا يطرأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت