فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 322

ويتضح غرضنا بتقسيم-لا يجد الجبائي عنه محيصًا-وذلك أنا نقول: ألست زعمت أن كون السواد سوادًا صفة نفس، من حيث أن النفس توجبها، ما الذي عنيته بذلك؟ فإن أردت أنه صفة نفس على معنى أنه يلزم النفس، لزم طرد ذلك ف كون اللون لونًا. وإن زعمت أن كون السواد سوادًا صفة نفس، من حيث أن النفس بوجبها، فهذا باطل من أوجه: أحدها: أن صفة النفس لا تعلل اتفاقًا، على ما سنوضح ذلك في أحكام للعلل إن شاء الله.

ثم يقال: إن المصير إلى كون النقس علة في كون السواد سوادًا، فما المانع من جعل النقس علة في كون الون لونًا؟ فهذا ما لا مخلص منه. وأنىّ يستقيم على مذهبه تعليل كون السواد، وهو واجب عنده، والواجب لا يعلل. وهذا مما اتفق عليه المعتزلة، فلم يبق لقوله مرجوع.

ثم إذا استبان تناقض مذهبه وفساده في صفة النفس، برتب عليه بطلان قوله في التماثل حيث قال: المثلان هما المجتمعان في صفة النفس. ومما استدل به الأئمة في ابطال مذهبه في التماثل أن قالوا: المختلفان عندك مختلفان لنفسيهما، إذ الاختلاف يرجع إلى صفة النفس، كما أن التماثل يرجع إلى صفة النفس. فلزم على مؤد قوله أن يحكم بتماثل المختلفين من حيث اجتمعا في وصف الاختلاف، وهذا ما أورده القاضي رضي الله عنه في (( الشرح ) ).

قلو قال قائل: ثم تنكرون على من يزعم أن اختلاف المختلفين ليس بصفة نفس، وإنما صفة النفس كون أحدهما سوادًا، وكون الثاني بياضًا، فأما حكم الاختلاف فليس من صفات الأنفس، فيلزم من الاشتراك فيه التماثل.

قلنا. هذا سافط (( فإن الاختلاف حكم ثابت ) )وهو معلل عند الجبائي بما يرجع إلى صفة النفس، كما أن التماثل معلل بصقة النفس، وكل وصف علل بوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت