فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 322

ومن الصفات التابعة للحدوث، ما يثبت من غير اقتضاء قدرة قدره وإرادة، وهي نحو قبول الجوهر للعرض في الحدوث وقيام الأعراض بالجواهر، ومن هذا القبيل تحيز الجوهر.

واجتمعت جملة الصفات التي هي تابعة للحدوث في أنها ليست من أثر القدرة، واختلفت بعد ذلك: فبعضها من أثر الإرادة عندهم، وبعضها من أثر كون الفاعل عالما وهو كون الفعل محكما، وبعضها يتبع الحدوث من اقتضاء صفة من الصفات، كقبول الجوهر للعرض وقيام العرض بالحل. ومن هذا القبيل حسن الحسن، وقبح القبيح في معظم ما يحسن ويقبح.

ثم قالوا في الحدوث والصفات التابعة له أنها تثبت لا للنفس ولا لمعنى. فهذه جملة وجيزة، محيطة باضطرابات مذهبهم، رمنا بإيرادها تنبيها عليها أنها كثيرة التدوار في الكلام. ولا سبيلي إلى الرد عليهم في الأقسام الأربعة، فإنها تتعلق بأبواب تأتي إن شاء الله. ولكنا نوضح الحق فيما يتعلق بصفات النفس، فإنها مطلبنا.

فأما ما قاله الجبائي، فخلف من القول مستند إلى محض التحكم، وسبيل مفاتحته بالكلام أن نقول: أ ليس كون اللون لونًا، صفة لازمة وجودًا وعدما، كما أن كون السواد سوادًا لازم، فما الذي حجر ومنع من تسمية كون اللون لونا صفة نفس؟ ولو ساغ نفي في كون اللون لونا مع لزومه النفس، ساغ ذلك في كون السوا سوادًا، وهذ ما لا فصل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت