فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 322

أنهما لم تكن موجودة في الأزل، أو تزعموا أن الموجود عنصرها وهو عين الأجسام المتغايرة

فإن زعمتم أن هذه الأجسام المتغايرة المتعددة كانت موجودة في الأزل، فيجب أن تكون متعددة. فإنا نعلم بضرورة العقل أن من أثبت ذاتين فيما لا يزال، وأثبتهما في الأزل، فينبغي أن يكونا شيئين موجودين في الأزل.

فإن لم يقل صاحب هذا المذهب ذلك، وأثبت موجودًا واحدًا في الأزل، وموجودين فيما لا يزال، فقد أثبت فيما لا يزال، ما لم يثبت في الأزل، إذ من بدائه العقول أن الاثنين زائد على الواحد، فاستبان بذلك تناقض القول بقدم الجواهر المتغايرة، مع المصير إلى إثبات موجود واحد في الأزل.

وعبر بعض الأئمة عن ذلك بأن قال: إذا زعمتم بأن العنصر واحد، ثم صار أشياء، فالأشياء أكثر من موجود واحد، فيكف يتقرر في العقل إثبات ما هو أكثر من واحد، من غير حكم بحدث ما يحدث؟ وإنما ننفصل [عن] ما يروم بتقسيم. وهو أن نقول: لا تخلون في وصفكم العنصر بالاتحاد اما أن تزعموا أن اتحاده على منهج الصورة والظل والجسم، وهو مشتمل على موجودات، غير أنها متحدة في قضية اسم العنصر، كما أن الإنسان متحد في موجب اسم الإنسان. فإن كنتم أردتم ذلك، فقد أثبتم الجواهر مجتمعة متآلفة، وأبطلتم قولكم بتعري الهيولي عن أجناس الأعراض. وإن أردتم بالاتحاد أن جملة الجواهر تشبت بحيت جوهر واحد على ما صار إليه القائلون بتداخل الجواهر، فقد سبق الرد على هذه الطائفة بما فيه إقناع.

على أن ذلك لا يخلص الخصم مما أريد به. فإنه لو ثبت التداخل وسلم جدلًا، وجب الحكم بأن التداخل لا يثبت إلا لمعنى. إذ الاجتماع إذا لم يثبت إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت