فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 322

فالذي صار إليه أهل الحق: أن الواجب من الأحكام لا يمتنع تعليله لوجوبه، كما أن الجائز لا يمتنع تعليله لجوازه.

وذهبت المعتزلة إلى منع تعليل الواجب من الأحكام. وسنبسط القول في ذلك عند ذكرنا ما يعلل، وما لا يعلل في الصفات، إن شاء الله.

فخرج مما قدمناه أن الواجب لا يتعلق بالفاعل والمخصص باتفاق أرباب الألباب، وإن تعل الواجب لا يتعلق بالفاعل والمخصص باتفاق أرباب الألباب، وإن تعلق الواجب من الأحكام بالعلل عند أهل الحق، فقد وضح اندفاع السؤال، إذ الدلالة مفروضة في تقابل الجائزين. وإن استفصل الخصم بين الواجب في حكم المخصص وبين الواجب في حكم العلق، أحلنا إيضاح الفصل على أبواب العلل. فهذا لو أراد الخصم إلزامنا عدمًا واجبًا. والعدم الواجب عدم الأعراض عند الصائرين إلى استحالة بقائها. وإن ألزمنا عدمًا جائزًا، وهو عدم ما يجوز بقاؤه، فجواز البقاء مختص بالجواهر.

فإذا قال الملزم: عدم الجوهر بعد وجوده جائز، واستمرار الوجود أيضًا، فإذا تحقق العدم لم يخل: إما أن يكون بتخصيص المخصص، وإما أن يتحقق من غير تخصيص. فإن زعم أنه يتحقق من غير تخصيص، فقد نقضتم الدلالة على افتقار الحدث إلى المخصص، إذ معولكم فيها على أن الجائز لا يتحقق دون تخصيص، وقد التزمتم عدم جائز من غير تخصيص.

قالوا: وإن زعمتم أن العدم يثبت بتخصيص، كان ذلك باطلا على قضية أصلكم، فإن العدم نفي محض من كل وجه، وليس بموصوف في نفسه، ولا صفة لغيره. فإذا لم يتعلق وجه ثبوت، فلا معنى لتعلق التخصيص به، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت