قالا. إذا سُئِلنا عن الواحد، قلنا للسائل: هذه الصيغة التي صدرت منك مترددة بين معان. فقد يطلق الواحد ويراد به الشيء الذي لا ينقسم وجوده، كما قلناه. وقد يطلق والمراد به نفي النظائر الأشكال عن الموصوف بالاتحاد، فيقال: فلان واحد عصره، والمراد بذلك انفراده بصفات لا يشارك فيها. وقد يطلق الواحد ويراد أنه لا ملجأ ولا ملاذ بسواه. وهذه المعاني الثلاثة تتحقق في صفة الإله، فهو المتحد في ذاته المتقدس عن الانقسام والتجزئ، وهو الواحد على أنه الملجأ في دفع الضرّ والبلوى، ولا ملجأ سواه، ولا ملاذ في انتفاء النفع وروم دفع الضر إلا إياه، ولا يستقيم اعتقاد الوحدانية لمن حرم ركنًا من هذه الأركان الثلاثة. فأما نفي الشبيه فقد قدمنا فيه صدرًا من الكلام، وسيذكر تفصيل القول فيه عند إقامة الدلالة على نفي قدمنا في صدرًا من الكلام، وسنذكر تفصيل القول فيه عند إقامة الدلالة على نفي التجسيم. وأما تفويض الأمور إلى الله على التحقيق، فلا يستقيم إلا مع القول بأنه لا خالق إلا الله، ومع المصير إلى أن الفانيات الحادث كلها بمشيئة الله، وسيأتي ذلك. فهذا ما ذكره أهل الحق في الواحد ومعناه.
وذهبت المجسمة إلى أن المعنى باتحاد الباري إلى أنه فاعل، مدبر. ولم يفسروا الاتحاد بانتفاء الانقسام، لما اعتقدوا كون الباري تعالى متصورًا متركبًا، تعالى الله عن قولهم، والرد عليهم يذكر من بعد.
وذبت الفلاسفة إلى أن الواحد: هو الشيء الذي ليس بكثير ولا كثرة، وهذه العبارة، تتارن ما قدمناه من العبارات فإنهم يعبرون بالكثرة عن العدد، وبالكثير عن المتعدد. ويعبرون عن المساحة بالعظم، فرجع قولهم إلى نفي العدد والانقسام. وربما تصح الحدود المنطقية على أصول الإسلاميين. والذي نأباه من ذلك ما فيه الإيهام والاستبهام.
والغرض من ذكر الحد التوصل إلى الكشف والبيان، والواحد أقرت إلى الأفهام من قول القائل: ليس بكثير ولا كثيرة.
وذهب عباد بن سلمان الصميرى والصالحي من المعتزلة إلى أن معنى الواحد في