فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 322

لذات حكم لإرادة تقوم بغيره. ويبطل ذلك أيضًا لما قدمناه من أن صحة ما ادعينا صحته، راجع إلى نفس الإرادة، يستحيل خروج الشيء عن صفة نفسه لإرادة تتعلق بغيره تعلق قيام.

والذي يوضح ذلك: أنه لو جاز تناقض حكمي إرادتين مع قيامهما بمحلين؛ لجاز تضادهما على المحلين. فإذا امتنع التضاد لتعدد الحلين، امتنع تناقض الحكمين يمثل ذلك.

والذي يقرر ما قلناه؛ إن الإرادة إنما تؤثر في الحدوث كما سنقرر في أحكام الإرادة، إن شاء الله عز وجل. فأني يستقيم مع ذلك تأثير إحدى الإرادتين في قضية الإرادة الأخرى مع قدمهما؟ فاستبان بذلك قطع القول بأن الاجتماع لا يؤثر في قضية بغر الإرادة.

وإن قال الخصم: إنما امتنع ما قلتموه لصفة أخرى من صفات أحد القديمين دون الآخر، كان الرد عليه كما قلناه حرفا.

قال الأستاذ أبو اسحق: ما وجّه الزائغون في التوحيد سرالا إل أو قدر تسليمه لازداد حجاج أهل الحق وضوحا. ووجه تقرير ذلك في هذا السؤال: أن الذي نحاذره في إثبات القديمين تمانع في الفعلين. فإذا ادعى الخصم امتناع قضية من قضايا الإرادة، لو لا الاجتماع، لما امتنعت. فهذا أعظم ما نبتغيه، فإن المنع من قضية الصفة القديمة، أعظم من المنع من قبيل الأفعال.

فإن قال قائل: هذا الذي قد متموه يبطل عليكم، وذلك أن الجوهرين إذا تماسا فيثبت لكل واحد منهما حكم التماس عند الاجتماع، مع مصيركم إلى أن الجوهر إنما يماس لقيام المماسة به لا لقيام المماسة بالثاني، ومع ذلك لا يجوز تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت