فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 322

ومما يستدل الخصم به قوله تعالى: (إن زلزلة الساعة شيء عظيم) . وقال: سماها شيئا قبل وجودها. فالكلام على الآية من أوجه:

أحدها: أن نعارض بقوله تعالى، (وقد خلقتك من قبل ولم شيئًا) نقول: إن كان المستدل النصيب، فلا مستروح له في الآية، فإنه وإن سمى المعلوم شيئا، فلا نسميه في العدم زلزلة.

فإن زعم أن المراد بالآية أنها إذا وجدت، كانت زلزلة. قيل له: وكذلك إذا وجد كان شيئًا.

وإن تمسك سائر البصريين بالآية، لم تستقم على مذهب معظمهم، فإنهم لا يصفون اللون بأنه حركة، والزلزلة من أخص أسماء الحركات.

وأيضًا: فإن الآية متضمنة إضافة الزلزلة إلى الساعة، والمعدوم لا تتحقق إضافته إلى الساعة قبل قيامها. فلئن جاز لهم أن يحملوا الآية على التجوز فيما ذكرناه، جاز لنا أن نحمل كونها شيئا على تقدير الوجود.

وأما وجه الرد على هشام حيث قال: الشيء هو الجسم. فمن أوجه:

أحدها: ما قدمناه من تقسيم الكلام عليه، في أن هذا الاسم ما حدّه العقل أو اللغة، وقد سبق طرده ثم نقول: أتثبت الأعراض أم تنفيها؟ فإن نفاها أقمنا عليه لدليل في إثباتها، وإن أثبتها، سألناه عن وجودها. فإن وصفها بالوجود فمن المستحيل في إطلاق اللغة الجميع بين إثبات الوجود ونفي الوصف بالشيء، فلا يقال: هذا موجود كأن ليس بشيء. ثم الذي قاله تحكم. فيقال: لم تنكر على من يزعم أن الشيء هو الجرم، فلا يجد عن المعارضة محيصًا، إذ كل واحد من القولين عرّى عن البرهان، غير معضود بقضية عقل ولا موجب لسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت