فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 322

متضادة أو مختلفة، متضادة أو مختلفة غير متضادة. فإن كانت متماثلة كان باطلا من وجهين:

أحدهما: أن الحكم الذي لا يثبت بالشيء لا يثبت بأمثاله. والدليل عليه أن الحية الواحدة لما لم توجب حكما للعالمين، لم يوجب هذا الحكم جملا من الحياة أيضًا.

والوجه الآخر: أنه ليس بعض الأعداد أولى بالاعتبار من بعض مع التماثل، فإذا زعم الخصم أن الجوهر عشرة من الأعراض المتماثلة، لم يكن قوله في ذلك أولى من قول من يقول تسعة أو أحد عشرة.

وإن زعم الخصم أن الأعراض مختلفة متضادة، كان ذلك محالا ضرورة، فان حكم الضدين، لا يتحقق في الجوهر الواحد وفاقا. وإن زعم أنها مختلفة غير متضادة قيل له: هل تجوّز بطلان صفات أجناسها وانقلابها عنها؟ فإن جوزوا ذلك، اتع عليهم الخرق، ولزمهم تجويز انقلاب السواد بياضًا، والجسّ طعها، وغير ذلك مما يلزمهم عليه تسليم المسألة، حتى يقولوا خرجت الأعراض عن جنسها، وانقلبت جوهرًا وذلك الجوهر خلاف الأعراض، وهذا اصيح بتسليم المسألة.

والذي يوضح ذلك أن الأعراض ما كانت مجموعة فما كاتب إلا جوهرًا، وإن منعوا انقلاب الأجناس، قيل لهم: فالعرض الواحد لا يتحيز لنفسه، ثم يثبت الأعراض حكم التحيز عندكم، وخرج عما كان له من الحكم في اتحاده، فليس بعض الأوصاف بالخروج عنها أولى من بعض.

ثم اعلوا أن للأعراض أحكامًا: منها أنها لا تقوم بأنفسها، وتفثقر إلى محل غيرها، ومنها، أنها لا تبقى، ومنها أنها لا تتحيز. فتشبث بأية صفة من صفات 45 الأعراض شئت، وقرر استحالة خروجها عنها. ثم إذا وضح أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت