واستولى هولاكو على البلاد وأظهر في الأرض الفساد وخرب مدينة السلام بل معقل الإسلام بغداد (2) :
فلو كان شاهدا الأسود بن يعفر ... لبكى عليهم الأعلى أباد
ماذا أؤمل بعد آل المصطفى ... تركوا منازلهم بغير معاد
أهل الرصافة والعراق وواسط ... والكرخ والأنبار والأجماد
ملكوا البلاد ومن عليها عنوة ... من قاطن أو رائح أو غاد
جرت الرياح على محل بلادهم ... فكأنما كانوا على ميعاد
وأرى النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونكاد
أما الهجوم الثاني فقد دخلوا بغداد يوم عاشوراء سنة 656 هجرية وهم مائتا ألف، ويتقدمهم هولاكو، فخرج إليهم عسكر الخليفة فهزم العسكر، واستمر القتال نحو أربعين يوما فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة وقتل الخليفة (المستعصم بالله) رفسا، وقال الذهبي ما أظنه دفن، وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها.
وكان ابن العلقمي حسّن لهم أن يقيموا خليفة علويا فلم يوافقوه وصار معهم في صورة بعض الغلمان ومات كمدا.
(1) هولاكو بن تولي خان: وهو من قوم عراض الوجوه واسعو الصدور خفاف الأعجاز، صغار الأطراف سمر الألوان سريعو الحركة. أرضهم بأطراف بلاد الصين وهم سكان براري مشهورون بالشر والغدر. ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، ص 255 وما بعدها.
(2) سنة 642 هجرية أغار التاتار على بغداد ولم يتمكنوا من منازلتها، تفصيل ذلك في: ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، ص 255، وكذلك ص 276. المصدر نفسه، ص 255 - ص 285. ابن الكازروني، مختصر التاريخ، ص 270 - 280. السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص 741 وما بعدها.