فذة تجمع بين الرقة واللطف والحزم والعلم (1) ، والصلابة والثبات، فأما رقته ولطفه فيتجليان في حسن تعامله مع أساتذته - فيمن سلف القول فيهم - وبما كان ينم عن أدب وعلم حين يقف متعلما منهم رغم أنه كان يتصف بالإعتداد بالنفس لما وصل إلى درجة من امتلاك ما يحسد عليه من ناحية العلم فضلا عما عرف عنه مما كان عليه من تواضع العلماء، ولين جانب الفضلاء، وحسن معاملة الأجلاء، وجميل قول الأدباء، فقد جمع بين الدين والدنيا للعمل بالجد الشديد بما تضمن الالتزام التام (2) . والآن لنتحدث عن تلامذته.
لعلاء الدين مغلطاي طلبة نهلوا من علمه الثري، وفكره النيّر، وأدبه الجم، وما تحلى من شخصية فريدة فذة تجمع بين الرقة واللطف، والحزم والصلابة، فتابعوه في حلّه وترحاله.
إلا أن المصادر والمراجع التي استطعنا الحصول عليها وما وقع منها لأيدينا - قدر المستطاع - لم تذكر عن هؤلاء التلاميذ الذين لازموه بشكل مباشر سوى اثنين منهم فقط هما:
1 -أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الرحمن العراقي، مصري الأصل (3) .
2 -أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، مصري الأصل (4) .
وصفوة القول: إن هذا الأمر بحاجة إلى نظر ووقفة إذ لا نريد أن نقنع أنفسنا بتلميذين تتلمذا على مغلطاي الذي ذاع صيته في الآفاق والأصقاع، فضلا عن أنه قد أمضى شوطا كبيرا من حياته لمن يود أن يؤمه من طلاب المعرفة والعلم الذين كانوا يطرقون بابه المفتوح لهم، وما كان يتمتع به من سماحة ورقة ولطف، وثبات على مواصلة العطاء ليزود طلابه من أدب وعلم، وربما عرف عنه بحسن المحاضرة، ولعل السبب في عدم ذكر تلامذة آخرين لمغلطاي يعود - في تقديرنا - إلى أن باقي التلاميذ لم يكونوا مشهورين متفوّقين في حياتهم العلمية مما أدى ذلك إلى عدم استحقاقهم الذكر من قبل المؤرخين وأصحاب التراجم والسير وغيرهم، وقد يجانب هذا السبب الواقع والحقيقة.
(1) محمد فهد الهاشمي المكي، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ص 133.
(2) المصدر نفسه، ص 133.
(3) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 2، ص 19.
(4) المصدر نفسه، ج 2، ص 19.