فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 180

وليس غريبا عليه ذلك فهو صاحب التصانيف ومن حفاظ الحديث، وقد فاق أقرانه، وبسط له القول والفصل بالحديث. أما قاضي القضاة فقد بسط له فيه القول أيضا لذا سمي بقاضي القضاة (1) وقد تولى أمر (القضاء) لمدة طويلة من حياته، فأخلص نيّته لله تعالى وسار على مرضاته، فشغله الدفاع عن الدين أصولا وفروعا عن كل شيء في الدنيا (2) ، مما دعا بعض العلماء على ذكر مكانته الرفيعة، وتباروا في مدحه والثناء عليه، وقد يكون ذلك تعبيرا عما كان يتمتع به من كرم الخلق واستقامة المسلك والنزوع إلى درجة عالية في أعماله وتصرفاته كما سنكشف حقيقة ذلك في حديثنا عن مكانته العلمية وآراء العلماء فيه فيما بعد - إن شاء الله -.

لا يمكن أن يكون الحديث عن أية (ولادة) دقيقا ولا صحيحا حتى يتيسر تحديد عنصريها الأساسيين وهما الزمان والمكان. فإذا انتقلنا من التعميم إلى التخصيص ونظرنا في ولادة علاء الدين مغلطاي وجدنا هذين العنصرين الأساسيين موضع أخذ ورد. فمن حيث الزمان يكاد اتفاق مؤرخي عصره وما بعدهم على أن تاريخ ولادته هو سنة (690 هـ) غير أنهم يختلفون في تحديد الشهر وهم في موقفهم من هذه المسألة فئتان:

الفئة الأولى: وتكون الأغلبية، تكتفي بذكر السنة دون ذكر الشهر واليوم (3)

أما الفئة الثانية (4) فتحصر تاريخ الولادة في شهر شعبان من سنة 689 هـ

هذا بالنسبة للزمان أما بالنسبة للمكان، فيكاد البعض من المؤرخين أن يتفقوا على أن يكون (مغلطاي) ولد في تركيا التي ينسب إليها. فابن قطلوبغا (5) ، وابن قاضي شهبة (6) .

وابن حجر العسقلاني (7) يذكرون في كتبهم بأن مغلطاي ولد في تركيا فهو مكان مولده ونشأته، وإن صلته بها وثيقة جدا، أما مصر ودمشق فقد شغلاه عنها بسبب الرحلات إليهما لطلب العلم والاستزادة المعرفية وبيئتهما الفكرية والدينية فشغل عن مسقط رأسه بهما، ولم ينس (مغلطاي) مرابع لهوه، ومراتع صباه فكانت صلته العاطفية بمكان مولده

(1) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77.

(2) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 64.

(3) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 78.

(4) ابن قاضي شهبة، تاريخ ابن قاضي شهبة، ورقة 163 ب.

(5) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77.

(6) ابن قاضي شهبة، تاريخ ابن قاضي شهبة، ورقة 163 ب.

(7) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت