القلعة (1) والجامع الصالحي (2) ، وقبة خانقاه (3) بيبرس. والمدرسة المجدية (4) بالشارع، والمدرسة النجمية (5) ثم درس لأهل المهذبية (6) بالشارع.
بينا فيما سبق من المباحث أن علاء الدين مغلطاي كان يتحلى بثقافة موسوعية تضم كل ما عرفه عصره من العلوم والمعارف والآداب كالفقه واللغة والنحو والتفسير والحديث والأصول والسير والكلام والفلسفة والمنطق والتاريخ وغيرها.
وقد ألّف في هذه العلوم كلها، وخير دليل على ذلك ما سندرسه ونحققه وهو كتاب (مختصر تاريخ الخلفاء) - موضوع دراستنا هذه - وقد مال مغلطاي بطبعه إلى علم التاريخ فأعاره جهده، وبذل فيه وكده، ووضع فيه جل اهتمامه حتى بلغ فيه وبغيره من المؤلفات من الشهرة، وبعد الصيت مبلغا عظيما.
وكان لا بد لثقافة علاء الدين مغلطاي الموسوعية هذه أن تظهر في ميادين أخرى، فهو لم يكتف بما توصل إليه السلف الصالح في هذا العلم أو ذاك، بل طفق يفكر في درب يستجدّه، وطريقة يبتكرها، وآفاق يجلوها.
وقد استطاع علاء الدين مغلطاي بما كان يتحلى به من ذهن صاف، وفكر عميق أن
(1) جامع القلعة: ويقع في قلعة الجبل، أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة (718 هـ) في مصر فكان من أجلّ جوامع مصر وأعظمها. المصدر نفسه، ج 2، ص 325.
(2) الجامع الصالحي: يقع هذا الجامع بمصر، وهو خارج باب زويلة بني في عهد الدولة الفاطمية سنة بضع وخمسين وستمائة للهجرة. المصدر نفسه، ج 2، ص 416.
(3) خانقاه بيبرس، وهي من جملة دار الوزارة الكبرى بالقاهرة بناها الملك المظفّر ركن الدين بيبرس سنة (706 هـ) جعل فيها درسا للحديث النبوي والقراء يتناوبون القراءة ليلا ونهارا، وجعلها وقفا. المصدر نفسه، ج 2، ص 416.
(4) المدرسة المجدية: تقع هذه المدرسة بمصر، عمّرها الشيخ مجد الدين أبو محمد عبد العزيز الخليلي سنة (663 هـ) ، وقرر فيها مدرسا شافعيا ومعيدين وعشرين نفرا طلبة وإماما راتبا ومؤذنا وقيّما لكنسها وفرشها ووقود مصابيحها وإدارة سقايتها ووقف عليها غيضانا وبستانا. أنظر: المصدر نفسه، ج 2، ص 400. وانظر ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمال الدين يوسف الأتابكي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 11، ص 9.
(5) المدرسة النجمية: أنشأها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف في مصر بنواحي باب البريد سنة (568 هـ) . النعيمي: الدارس في تاريخ المدارس، ج 2، ص 174.
(6) المدرسة المهذبية: تقع هذه المدرسة خارج باب زويلة من خط حارة حلب بجوار حمّام تمارس في مصر، بناها الحكيم مهذب الدين أبو سعيد محمد بن علم الدين بن أبي الوحش بن أبي الخير بن أبي سليمان بن أبي حليقة رئيس الأطباء سنة 676 هـ، المقريزي: المواعظ والاعتبار، ج 2، ص 369.