فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 180

إن الله - سبحانه وتعالى - قد سخّر رجالا نذروا أنفسهم، وضحوا براحتهم لخدمة تراث الأمة، فتفتحت ذهنيتهم لرفع شأنها، وانبرت طلائعهم لاحتضان تاريخها، فكتبوا آثارا جليلة أمدت المكتبة العربية بمؤلفات اتسمت بموضوعات معرفية متعددة، ونفحات ثقافية متجددة.

وقد كان نصيب بعضهم من البحث والدراسة والتحقيق والكشف والإبانة وافرا حتى حظي الواحد منهم بأكثر من دراسة علمية.

في الوقت الذي أهمل جانب البعض الآخر منهم، مع إنهم جميعا قد أخذوا بزمام العلوم والآداب والمعارف.

وكان الحافظ وقاضي القضاة العالم علاء الدين مغلطاي بن قلنج من بين الذين لم يحظ بدراسة أو تحقيق.

وقد أخذنا على عاتقنا دراسته لعلها تقدم صورة وافية عن حياته فتصف عصره وبيئته وآثاره ومصنفاته من خلال شغفنا بقراءة كتابه الموسوم (مختصر تاريخ الخلفاء) - موضوع دراستنا - هذه.

وعلاء الدين مغلطاي هو أحد أئمة التاريخ في عصره وبدراسة كتابه - آنف الذكر - تكون لنا وقفة مع عالم جليل، ومرشد نبيل عرفته مدارس مصر والشام (مدرسا) فيها خلال القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين) فكان بحق عالما فاضلا، ومحدثا بارعا، وفقيها لا معا ولما كان شرف (العلم) بشرف موضوعه، فإن إحياء ذكر أولئك العلماء العظام هو دين لازم في أعناق أبناء الأمة، والإخلال به عقوق لا يغتفر، وصوب لا يفكّر، لا سيما أولئك العلماء الذين غمطت حقوقهم، وغمصت شخصياتهم، ولم ترع لهم الأمة إلا ولا ذمة.

ومن أظهر مصاديق أولئك العلماء الأجلاء الفضلاء هو علاء الدين مغلطاي المتوفى سنة (762 هـ/1422 م) تذكرة السلف، وتبصرة الخلف، محدث عصره، ومؤرخ زمانه، وفقيه أمته ويعد علاء الدين مغلطاي من بين أبرز أساطين العلم وجهابذته، لسعة علمه، وجودة استنباطه، من خلال تعدد مصنفاته في مختلف العلوم والآداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت