فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 180

[ثالثا:] المبحث الثالث: الحالة الفكرية:

ازدهرت العلوم والآداب والمعارف كافة في العصر المملوكي، حيث ساعد على هذا الإزدهار تنافس الملوك والسلاطين والأمراء في نشر العلم وبناء المدارس، والمعاهد ودور القرآن، وعملوا على تشجيع العلماء والفقهاء والمدرّسين، وسارعوا إلى اقتناء الكتب وتأسيس المكتبات، وقد أسهم الخلفاء والملوك بقسط وافر في رعاية هذه الحركة العلمية رعاية مطلقة، فأجزلوا العطاء للمؤلفين والكتاب والعلماء، وبالغوا في الإنفاق على الطلاب وتيسير سبل الدراسة لهم، وأنشأوا في دورهم المكتبات الخاصة بهم التي حوت نفائس الكتب في مختلف فنون المعرفة (1) . وقد استمر هذا النشاط الثقافي واضحا طيلة حكم المماليك، إذ تضافرت مجموعة من العوامل ساعدت على استمراريته وازدهاره نجملها بما يأتي: هجر كثير من علماء بغداد وغيرها إلى البلاد المصرية بسبب الغزو المغولي المدمر سنة (ست وخمسين وستمائة) وزوال الخلافة العربية العباسية، فقد هاجر الكثير من علمائها وعلماء بقية المدن العراقية إلى البلاد المصرية والشامية، للإقامة فيها (2) .

وكذلك هجرة علماء الأندلس التي ساد فيها التخاصم والتنازع، وقيام الفتن والاضطرابات، فانتقل عدد كبير من علمائها إلى مصر خوفا على حياتهم، وأسهموا في نشر العلم والمعرفة وبناء الحضارة العربية الإسلامية.

انتقال القيادة العربية الإسلامية لمصر بعد احتلال بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة هجرية، وتمكنت الجيوش المصرية من إيقاف الغزو المغولي في عين جالوت (*) (سنة 658 هجرية) . جعلت من مصر قلعة حصينة لرد الغزاة من الصليبيين والمغول، فتحولت بذلك البلاد المصرية إلى مركز مهم من المراكز الثقافية العربية الإسلامية (3) .

(1) أحمد حسن الزيات: تاريخ الأدب العربي، ط 1، مطابع دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ص 401. الدكتور عبد اللطيف حمزة: الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي الأول، الطبعة الثامنة، دار الفكر العربي،1968 م، ص 149. الدكتور عبد اللطيف حمزة: الأدب المصري في قيام الدولة الأيوبية إلى مجيء الحملة الفرنسية، سلسلة ألف كتاب، مطابع دار القلم (د. ت) ، ص 22. الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك، ص 186.

(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 9، ص 20.

(*) عين جالوت: اسم أعجمي لا ينصرف، وهي بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين كان الروم قد استولوا عليها مدة، ثم استنقذها منهم صلاح الدين الملك الناصر يوسف بن أيوب في سنة 579 هـ. ياقوت: أبو عبد الله، شهاب الدين، ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت 626 م) : معجم البلدان، ج 6، دار إحياء التراث العربي، لبنان، بيروت، دون تاريخ، ص 177

(3) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 9، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت