فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 180

العلماء، وعلى أيديهم تخرّج صفوة التلاميذ، وبهذا فقد انتظم (مغلطاي) في حلقات الدروس التي كانت تغص بها المساجد والجوامع والمدارس سواء في مسقط رأسه (تركيا) أو في تلك الديار التي رحل إليها طالبا العلم كالشام ومصر.

ومن جدير القول أن (الفقه) كان آنذاك المادة الأساسية في الدروس، وكان فقه الإمام الحنفي رحمه الله هو السائد، ولهذا فقد حفظ (مغلطاي) كل ما يتعلق بمؤلفات هذا (المذهب) وأخذ ينهل من أئمة المذهب الحنفي ومن شيوخه الأفاضل، ولم يكتف بدراسة الفقه بل تعداه إلى الأصول، والحديث، والتفسير، واللغة، والتاريخ وإحاطته بفروع العلم كافة.

لقد كان (مغلطاي) منقطعا إلى الاشتغال بالعلم، ولا ينشغل عنه بشيء فقد انقطع له وانعزل عن غيره إلا عن التدريس.

عرف عن (مغلطاي) حب الرحلات والأسفار والتنقل في البلاد فقد كان كثير الحركة ميالا إليها، وقد دلت سعة علمه، وكثرة آثاره، وموسوعية ثقافته العلمية والمعرفية، وكثرة شيوخه، وتعدد تلامذته على ما تقدم من القول.

فقد رحل إلى الشام فتولى التدريس في مدارسها وإدارة الحلقات في جوامعها، فدرس الحديث بالظاهرية (1) .

ثم رحل إلى القاهرة ودرّس الحديث فيها، وذكر أنه سمع من الدمياطي (2) ومن تقي الدين ابن دقيق العيد (3) ودرس فيها.

وقد كان مغلطاي يكنّ كل محبة وتقدير لشيوخه مما يدل على ما تركه أولئك الأفاضل

(1) الظاهرية: وهي من المدارس التي أنشأها الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين سنة 649 في مصر، وتسمى كذلك السلطانية نسبة إلى الملك الظاهر غازي السلطان، وهي من المدارس المشتركة بين الشافعية والحنفية. المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج 2، ص 378. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 167.

(2) الدمياطي: هو الحافظ شرف الدين أبو محمود عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدمياطي التونسي الشافعي (ت 705 هـ) . ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77.

(3) ابن دقيق العيد: هو أبو الحسين أحمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري القوصي المعروف بابن دقيق العيد (ت 702 هـ) . الصفدي: صلاح الدين، الوافي بالوفيات، ج 4، اسطنبول،1349 هـ،1930 م، ص 193. اليافعي: أبو محمد عبد الله: مرآة الجنان وعبرة اليقظان، مطبعة حيدرآباد، الهند،1338 هـ/1919 م، ج 4، ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت