وبويع (2) المعتصم أبو إسحاق محمد، وكان أبوه قد أخرجه من الخلافة وعهد إلى الأمين والمأمون والمؤتمن فساق الله إليه الخلافة. جعل الخلفاء إلى اليوم من ولده ولم يكن من نسل أولئك (3) خليفة كان مثمنا من اثنتي عشرة جهة، وفتح عمورية (4) . من أعظم مدن النصارى، وكان سخيا. أقطع أبا تمام مدينة الموصل وبنى سر من رأى (5) واتسع ملكه جدا حتى صار له سبعون ألف مملوك وكان أميا وامتحن أحمد (6) بن حنبل رحمه الله
(1) المعتصم بالله، أبو إسحاق، محمد بن الرشيد. ولد سنة (ثمانين ومائة للهجرة ست وتسعين وسبعمائة للميلاد) . وتوفي سنة (227 هـ/841 م) ، بلغ عمره 48 سنة وخلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين.
(2) بويع المعتصم بالخلافة في شهر رجب سنة (218 هـ/833 م) ونهايتها سنة (227 هـ/841 م) . ابن قتيبة الدينوري - أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري (ت 276 هـ) ، المعارف، حققه وقدم له - ثروت عكاشة، مطبعة دار الكتب،1960 م، ج 1، ص 392. اليعقوبي - أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخباري (ت 292 هـ) . اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، من نشريات المكتبة الرضوية في النجف الأشرف، مطبعة الغري، النجف الأشرف،1358 م)، ج 2، ص 197. الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 1، ص 667. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 6، ص 13. الذهبي، العبر في خبر من غبر، ج 1، ص 294.
(3) أوليك هكذا في الأصل في نسخة تونس ورقة (35) .
(4) عمورية: بفتح أوله وتشديد ثانية بلد في الروم غزاه المعتصم حين سمع شراة العلوية، قيل: سميت بعمورية بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح عليه السلام، فتحها المعتصم في سنة 223، وفتح أنقرة بسبب أسر العلوية - في قصة طويلة وكانت من أعظم فتوح الإسلام. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 158. أحداث فتح عمورية: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 1، ص 202. الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص 57 - 71. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 6، ص 40. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 2، ص 51.
(5) سر من رأى: لغة في سر من رأى مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وفيها لغات: سامراء، ممدود، وسامرا، مقصور، وسر من رأ مهموز الآخر، وسر من را مقصور الآخر بناها المعتصم ونزلها في سنة (221 هـ) 835 م). تفاصيل بناء مدينة سامراء. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 6، ص 21. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 173.
(6) أحمد بن حنبل: دعي إلى القول بخلق القرآن: [ايام المعتصم وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب] . فقال أحمد: (أنا رجل علمت علما ولم أعلم من بهذا) فأحضر له الفقهاء والقضاة فناظروه فلم يجب فضرب وحبس وهو مصرّ على الامتناع، وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان، سنة عشرين ومائتين وكانت مدة حبسه إلى أن خلي عنه ثمانية وعشرين يوما وبقي إلى أن مات المعتصم. فلما ولي الواثق منعه من الخروج من داره إلى أن أخرجه المتوكل وخلع عليه وأكرمه ورفع الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 9، ص 639. ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، ج 1، ص 64.