وإذا كان القصد من مثل هذه الدراسات نفض الغبار عن جهود السلف الصالح، والإفادة القصوى من تجاربهم وممارساتهم، وإنصاف من لم يتم إنصافه منهم، فإن هذه الدراسة قد تكفلت (لمغلطاي) بتحقيق هذه المطالب.
إن هدف دراسة وتحقيق كتاب (مختصر تاريخ الخلفاء) لم يكن مصادفة، ولا وليد الساعة التي صممت فيها على دراسة الماجستير في المخطوطات والوثائق، وإنما كان هدف الاختيار منذ عدة سنوات خلت.
وهو حصيلة رغبة ومحبة صادقتين، ولو لا هما لما ملكت الجلد والصبر على متابعة هذا الموضوع الشاق الذي كلفني الكثير من الجهد والوقت ونور العين منهما أكثر لإخراج فكر وتراث (مغلطاي) التاريخي إلى النور.
لعل من أهم المشكلات التي واجهتني، والصعوبات التي عانيت منها أثناء كتابة هذه الرسالة، هي مشكلة عدم توفر المصادر والمراجع بشكل يسير، فضلا عن أن أغلب المؤلفات المتوفرة بهذا الاتجاه يغلب عليها الطابع السردي بشكل يكاد يكون فيه غياب روح البحث العلمي الرصين واضحا.
وقد أدى ذلك السبب إلى ندرة المصادر والمراجع التي استقيت منها مادتي التاريخية، فإن كانت الندرة تدعو إلى الإعاقة وتثبيط الهمم، فالكثرة تحمل على الضياع والحيرة.
فنحن بين هذا وذاك قد لاقينا الأمرّين حين كتابة هذه الرسالة.
المادة التي قدمتها في هذه الرسالة - لم تكن يسيرة المأخذ - ولا سهلة المنال، وإنما كانت مبعثرة تحمل معها كثيرا من تبعات التأليف القديم المتسم بالتشتت.
لذلك فإن استخلاص (الحقائق) التاريخية من هذا الركام الهائل والمعلومات لم يتم إلا عبر انكباب طويل على النصوص، وعكوف متواصل على منابع وأصول وموارد تلك المواد في محاولات جادة فاحصة لجلاء الغموض، ولم أكن - في هذا المجال - كحاطبة ليل، وإنما كنت كالتي تنتقي (الدرر) من قاع بحر هائج الموج مترامي الأطراف.
ولقد كانت هذه - العقبات والصعوبات - باعثة لنا على مواصلة الدراسة والبحث، وتقصّي الحقائق، وحافزا لكل ما هو عريق وأصيل وصادق، ومن نصوص مفيدة تغني الدراسة.