فأمضيت من جراء تلك الصعوبات وقتا طويلا، فكم من ليل قد أحييته، ونهار قد احتجبت فيه بين رحمة الكتب، ووحشة الوحدة، وعناء البحث والاستنتاج.
ويعلم الله - تقدّست أسماؤه - كم عانيت في دراسة وتحقيق هذا الكتاب فلم أدّخر وسعا في استشارة، ورب عبارة وقفت أمامها ساعات أحاول فكّها وتقريبها مما دفعني للعودة إلى النصوص التي نقلها المؤلف من أمهات المصادر والكتب وجهود أصحابها.
أما مصادر هذه الرسالة فهي على ثلاثة أصناف:
ما يتعلق منها بعصر المؤلف، وقد اعتمدنا على مجموعة صالحة من كتب التاريخ القديمة.
ما يتعلق بدراسة حياة المؤلف فقد اعتمدنا على عدد لا بأس به من المصادر والمراجع التاريخية المهمة التي توثق وتترجم حياة المؤلف.
وما يتعلق بدراسة الكتاب وتحقيقه فقد اعتمدنا على عدد لا بأس به من المصادر والمراجع التاريخية المهمة التي سيرد ذكرها لا حقا.
هذا ومن الجدير بالتنبيه أننا سنورد هذه المصادر والمراجع للأصناف الثلاثة - آنفة الذكر - بما هو معمول به في تسلسل قدم تواريخ وفيات مؤلفيها وكما يلي:
ابن سعد (ت 230 هـ) حيث أورد بكتابه (الطبقات الكبرى) نصوصا تاريخية تخص سيرة الخلفاء الراشدين (رضي الله عنه) حصرا.
أما ابن قتيبة الدينوري (ت 276 هـ) فقد ذكر في كتابه (المعارف) ما يخص فترة الخلافة العباسية، وبالذات فترة عهد المعتصم.
فيما ذكر اليعقوبي (ت 292 هـ) في كتابه (تاريخ اليعقوبي) تأكيد فترة الخلافة العباسية مؤيدا وموثقا ما جاء به الدينوري من نصوص تاريخية مهمة.
والطبري (ت 310 هـ) في كتابه (تاريخ الرسل والملوك) فقد ذكر نصوصا تاريخية تخص فترة الخلفاء الراشدين في الدولة العربية الإسلامية ابتداء من الخليفة الأول أبي بكر الصدّيق (سنة(11 هـ/632 م) ، وما بعدها.
أما الرازي (ت 327) فقد أورد في كتابه (الجرح والتعديل) ما يتعلق بذكر المؤرخين الذين اعتمدهم (مغلطاي) حين الشروع بكتابه، والذين سنتطرق إلى ذكرهم لا حقا.