بعد هذه المسيرة الشاقة من الدراسة والتحقيق والاستقصاء، والرحلة العلمية الطويلة المضنية مع العالم الحافظ علاء الدين مغلطاي - رحمه الله وطيّب ثراه وجعل الجنة مثواه - حيث يحسن بنا الوقوف، وثنينا عنان القلم حين أشرفنا على الغاية وبلغنا الختام.
لقد قطعنا في هذه الرحلة مسالك شائكة، وبذلنا جهودا شاقة، وقد اصطحبنا (مغلطاي) في جميع مراحل حياته، وتتبعناه في مختلف أطواره وحالاته، وحاولنا أن نقدم صورة عنه، وعن سفره التاريخي الخالد الموسوم: (مختصر تاريخ الخلفاء) .
كما أننا لا نرى العودة إلى (الرسالة) لاستنطاقها بما كشفت من حقائق، وما جلت من آراء فنحن على ثقة بأن الدنيا الفانية لم تخل من ذوي النزاهة والإنصاف.
وقد يكون من غير المتيسّر والمناسب في هذه (الإضمامة) العلمية الإلمام بجميع القضايا التي تناولناها، والمشكلات التي تصدينا إليها، فهي متنوعة وكثيرة.
ولسنا نزعم أو ندعي أننا استطعنا بعملنا هذا أن نقدم الصورة الوافية والنهائية عن جهود (علاء الدين مغلطاي) التاريخية، أو أننا لم نترك فيه بعدنا مقالا لقائل.
فباب البحث في (علاء الدين مغلطاي) ما يزال مفتوحا على مصراعيه لكل من يأنس في نفسه الكفاية للخوض في هذا الموضوع الحيوي ولا نريد أن نشير هنا إلى إمكانيات الكتابة في (مغلطاي) اللغوي والفقيه الأصولي والكلامي والمحدث فذلك يتعدى اختصاصنا في هذه الرسالة.
وحسبنا أن نشير إلى المنافذ المتعددة، والإطلالات المتجددة التي يمكن أن ينفذ منها الباحث - أياّ كان لدراسة (مغلطاي) المؤرخ فيجد مجالا للقول ومتسعا للكلام، ومنهجية علمية يفوح شذاها بالأمل للخوض في غمارها، أو دراسة تقطف ثمارها.
ومن هنا فإننا نشير إلى مجموعة من النتائج والاستنتاجات التي نرى أنها سوف ترفد الدراسة بالمفيد، ومن أهمها:
1 -في الفصل الأول من - الباب الأول - فيما يخص عصر المؤلف من نواحيه السياسية والاجتماعية والفكرية فقد تم:
أ - التوصل إلى نتيجة بأن الحالة السياسية متسمة بعدم الاستقرار والاضطرابات والتناحر بين الدولتين (المماليكية والأيوبية) على أرض البلاد المصرية والشامية.