ومن ذلك نستطيع الخلوص إلى أن الوضع السياسي في عصر علاء الدين (مغلطاي) لم يكن هادئا ولا مطمئنا، فالخلافات تعمه من جميع نواحيه، ومما نتج عن ذلك إشاعة الخوف والرعب في قلوب الناس، وقد عايش (مغلطاي) جزءا من هذا العصر مما يؤثر تأثيرا واضحا على المؤلف من عدة أمور:
ب - أما الحالة الاجتماعية فقد توصلنا فيها إلى تصور دقيق لتفاوت المستوى الاجتماعي في البلاد المصرية وتقسيم المجتمع إلى سبع طبقات بضمنها طبقة العلماء والمفكرين والأدباء والتي كان تسلسلها الخامسة، ومن بينها المؤلف.
ت - وتوصلنا في الحالة الفكرية إلى انعكاس الأمور تماما مما كانت عليه في الحالتين (السياسية والاجتماعية) حيث نشطت حركة التأليف في مختلف العلوم والمعارف.
وقد أدى ذلك الانتعاش الفكري إلى بروز المؤلفات الفقهية واللغوية والأدبية والتاريخية عند علماء ومفكري ذلك العصر ومن بينهم علاء الدين مغلطاي.
والنتائج التي تعنينا من خلال دراسة الحالات السياسية والاجتماعية والفكرية لعصر المؤلف هي:
1 -إن علاء الدين مغلطاي قد بنى أساسه العلمي الرصين رغم تلك الحالات فقد كتب وألف في ألوان ثقافية متعددة الجوانب كالفقه واللغة والأصول والآداب والجانب التاريخي الذي برز فيه كتاب مختصر تاريخ الخلفاء - موضوع دراستنا هذه.
2 -توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي رافقت عصر المؤلف تلقي حجبا كثيفة على حقائق الأشياء فتجعل الرؤية لعصره، والنفاذ إلى الأعماق فيها صعبا.
مما يدل على أن بعض مظاهر عصر المؤلف لم تكن واضحة أو مفهومة، إن لم نرده إلى علله وأسبابه.
3 -وقد تم في الفصل الثاني التوصل إلى: -
أ - كشفت لنا هذه الدراسة أن حياة المؤلف العلمية كانت حافلة بالعطاء العلمي، والثراء المعرفي فقد توصلنا فيها إلى أن علاء الدين مغلطاي قد أمضى شطر حياته في صحيفة الكتاب وملازمة القرطاس والتعلم أكثر من سبعين عاما لم يعرف غيرها رفيقا ولا صاحبا، فاكتفى بهما عن مطالب الحياة بل عزف عنها.
والنتيجة التي نحن بصددها هي أن المؤلف كان طالبا للعلم ساعيا وراءه، مشتغلا