فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 180

بنشره وتوزيعه في الناس، وهو بالحالتين مخلصا جادا، لم يدخر وسعا في الطلب ولم يأل جهدا في العطاء.

ب - توصلنا ومن خلال الدراسة - إلى أن ثقافة المؤلف كان أساسها دينيا تقترن بالفقه والحديث والأصول واللغة فسار فيها بسهم وافر، ثم اتسعت لتشمل التاريخ فاشتهر فيه، وتميز به، فأعطى فيه مثلما أعطى في غيره من الموضوعات المعرفية الأخرى.

ت - توصلنا إلى أن المؤلف بلغ بأفكاره العلمية، وزاده المعرفي للارتقاء بما يليق بلغة المؤرخ اللامع حيث بدأ مرحلة النضج بإعطاء العبارة المتينة، ووضوح المعاني، وعمق الأفكار.

ث - وجدنا علاء الدين مغلطاي يتصف بذكاء خارق، ولسان فصيح، وفطنة متوقدة، ونباهة نادرة، ونظر ثاقب، ورأي حصيف، وفكرة نفاذة، وامتاز بقوة التقرير، ومزاولة التحرير، وذلك كله من شأنه أن يوفر لنا مصاديق قوة التوسم فيه، فضلا عن تبحره في علوم الحديث حتى نال فيه لقب (الحافظ) ، والقاضي فتبوأ فيه منزلة قاضي القضاة، أما الأصول فتضلع فيه من المعقول إلى المنقول، الفسلفة والمنطق والعقائد والكلام والآداب واللغة وغيرها.

ج - وتوصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن علاء الدين مغلطاي وإن عرف عنه محدثا ولغويا وفقيها وقاضيا وكلاميا، إلا أن هذه الدراسة أضافت له عملا علميا مهما آخر إذ به وجدناه مؤرخا ثبت من خلال كتابه الموسوم مختصر تاريخ الخلفاء - موضوع بحثنا هذا.

ح - كشفت لنا هذه الدراسة عن سيرة المؤلف الحميدة، وسمو أخلاقه، والتي طغت على صفاته الأخرى كالتقوى، والزهد، والورع، والتواضع، والعزوف عن الدنيا، فالحديث عن صفاته كالحديث عن صفات الشمس وحسبنا فيه قول الشاعرة الحكيم:

إذا استقام الشيء قام بنفسه وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

فهو التقي النقي، والزاهد الأبي، والفقيه الورع، والمتواضع الذي تجسد فيه مثالا لها، وهو الذي شهدت له نوافل الأسحار، ولوافح النهار بالقيام والصيام مع الرغبة فيما أعد الله لعباده المخبتين مع حسن ثواب، والتجافي عن المفتونين بالدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت