أما أهمية الموضوع بذاته فتتلخص في النقاط الآتية:
إن كتاب - علاء الدين مغلطاي - يعد جامعا لتاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين حصرا ابتداء من خلافة أبي بكر الصدّيق (رضي الله عنه وأرضاه) سنة 11 هـ/632 م، وانتهاء بعهد الخليفة العباسي المستعصم بالله سنة 656 هـ/1258 م واحتلال بغداد.
ضرورة العناية بتراث (مغلطاي) المخطوط والمطبوع على حد سواء، فمؤلفاته تعطي انطباعا كاملا عن غزارة علمه، وتعدد معارفه، فهو كالمصب العظيم الذي تلتقي فيه شتّى الروافد، لما يشتمل عليه من آراء وأفكار يتعين على الدارسين الوقوف عليها، والإفادة منها.
إن (مغلطاي) كان من بين أكثر المؤرخين عناية بكتابة موضوع (تاريخ الخلفاء) ، ويتجلتى ذلك في كتابه (مختصر تاريخ الخلفاء) الذي يعد بحق مصدرا جيدا في هذا المجال، وهو موضوع دراستنا.
خصائص الدراسة:
أما خصائص الدراسة فتتلخص بما يأتي:
إنها تقدّم صورة وافية عن حياة (علاء الدين مغلطاي) فتصف عصره، وبيئته، ونشأته، وتعدد آثاره، ومصنفاته، وتزن جهوده في التاريخ، ومساهماته الأخرى، وتحدد ميوله واتجاهاته.
إنها تتعرض لتجربة مؤرّخ كبير، فتستطلع آفاقها، وتستقصي أبعادها، وتستجمع خلاصتها، وتحدد مناحي القوة والضعف فيها، ورصد معطياتها الرحبة.
إنها تنفذ إلى تاريخ الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين في منابعه، وتتبعه في جذوره، ومنابته فتسلط الأضواء - من خلال تجربة مغلطاي - على الحوادث والوقائع التاريخية التي جرت خلال عهودهم، فضلا عن اتساع معارف (مغلطاي) في العلوم التي تركت ميسمها عليه كالفقه والحديث والفلسفة والمنطق والقضاء وغيرها.
ومع أن الرسائل والأطاريح الجامعية التي تناولت شخصيات تاريخية ليست بالقليلة، فإن ما تعرض منها لمثل هذا الموضوع قليل ونادر، ولعل في هذه الظاهرة شاهدا لنا على وعورة مسلكنا وصعوبة مرتقاه.