(مختصر تاريخ الخلفاء) موضوع دراستنا هذه.
ويحق لنا أن نشعر بالفخر والزهو، والغبطة ونحن ندرس ونحقق ونكتب عن شخصيات تمثل صفوة خيرة مختارة من علماء وعباقرة عرب ومسلمين اجتازت أسماؤهم كل الموانع والحواجز، وبقيت أعلاما بارزة، وذكراهم خالدة، وشخوصهم يشار إليها بالبنان على مر العصور والأزمان.
وعلاء الدين (مغلطاي) يمثل بحق واحدا من الشواخص المضيئة في حضارتنا العربية الإسلامية.
أسباب اختيار الموضوع:
والذي دعانا إلى اختياره أسباب منها:
كانت قراءتنا الفاحصة لكتابه باعثة على الإعجاب به، إذ يعتبر أثرا نادرا، وكتابا فاخرا، لما له من قيمة علمية، ومهمة تقويمية، ومنزلة تاريخية، جعلته بمرتبة الكتب الفريدة، لاحتوائه سيرة خلفاء الأمة المجيدة، وتضحياتهم السخية التليدة، فزدنا به إعجابا على إعجاب.
وكان من شأن هذا كله أن يولّد فينا الحافز للكتابة فيه والكشف عن فضائله ومزاياه وبخاصة أنه: - على وفرة إنتاجه وسعة علمه - لم يحظ بما حظي به غيره من عناية واهتمام.
وأنه لمن المؤسف حقاّ أن تمر هذه السّنون الطويلة ولا يجد (مغلطاي) - رحمه الله - من ينصفه، بالاطلاع على سفره الثقافي التاريخي الخالد (مختصر تاريخ الخلفاء) الذي ظل يخاطب الدارسين والمحققين والمؤرخين بزاده المعرفي، وآفاقه الرحبة، حتى اهتدينا إليه لنجد في هذه (الإضمامة) التاريخية ضالتنا العلمية.
لإظهار المخطوط إلى عالم النور، وتيسير وصول أيدي الباحثين والمثقفين إليه بعد أن مر على وفاة مؤلفه (مغلطاي) قرون عديدة وظل كتابه حبيس خزائن المخطوطات ورفوفها.
تقديرا وتخليدا لجهود (مغلطاي) العلمية، واستذكارا لعصره وحياته الحافلة بالعطاءات العلمية والمعرفية المتعددة، واعترافا بفضله، وعلمه الواسع الغزير.
تلك هي الأسباب التي حملتني على اختيار موضوع الرسالة.