ولقد كانت الروح العلمية بحق عند (مغلطاي) وجوهرها متمثلة في كثرة مؤلفاته ومن بين هذه المؤلفات (مختصر تاريخ الخلفاء) الذي حفز فينا (دراسته وتحقيقه) والمتوصل إلى بيان مزاياه وفضائله بالكشف والإبانة عن جذور تاريخ خلفاء الأمة.
ومن الجدير بالذكر أن للعلم وأهله شرفا لا يطاول، ومنعة لا تحاول، وعزا لا يناله إلا من كتب الله له التوفيق بالعمل بما يقتضيه العلم.
ولم يرد في دين من الأديان ما ورد في الدين الإسلامي الحنيف من تعظيم العلم والقائمين عليه، والإشادة برجاله وإجلالهم وإحلالهم المحل الذي تنحسر دونه الأبصار، ولا تحيط به بدائع الأفكار.
والمتتبع لآيات الكتاب العزيز، والسنّة المطهرة، وأحاديث الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم ومأثور السلف الصالح يقف على ساحل بحر لجيّ من تعظيم (العلم وأهله) .
وحسبك من كتاب العربية الأكبر القرآن المجيد قوله تعالى: يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) (1) .
ومن السّنّة الشريفة المطهّرة قوله صلّى الله عليه وسلّم: - (العلماء ورثة الأنبياء) (2) .
و (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء) (3) .
وفقهاء الأمة وعلماؤها هم سادتها وقادتها إلى امتثال أوامر المولى - سبحانه - فيما شرعه من أحكام تكليفية لعباده رحمة بهم وإرشادا لهم لسلوك الصراط المستقيم الموصل إلى ساحة السعادة الأبدية وبحبوحة المفازة السرمدية المؤدية إلى طريق الوحدانية وقد حاولنا في هذه الدراسة أن نلم ببعض جوانب هذه الشخصية الفذة على جهة الإجمال تاركين التفصيل والإفاضة إلى ما يشاء الله به من لقاءات ولقاءات مع علاء الدين مغلطاي (رحمه الله) .
(1) سورة المجادلة، الآية:11.
(2) ابن حنبل، المسند، ج 5، مؤسسة قطرية، مصر القاهرة،1313 هـ، ص 196، رقم الحديث 21763. والبخاري، محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (256 هـ) الجامع الصحيح المختصر، ج 1، تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت،1407 هـ - 1987 م، ص 37، باب العلم. الترمذي، سننن الترمذي، ج 5، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، لبنان، بيروت، ص 48، رقم الحديث 2682.
(3) الهمذاني، أبو شجاع شيرويه ابن شهردار بن شيرويه الدليمي الهمذاني (ت 509 هـ) ، مسند الفردوس بمأثور الخطاب، ط 1، تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت 1986، ص 362. والمناوي، فيض القدير،6/ 362، وعزاه إلى الدليمي في مسند الفردوس.