يجول في ميادين معرفية، وآفاق علمية، فيأتي بكل جديد وطريف، ويضيف إلى بناء هذا اللون من الفكر لبنات قد يختلف العلماء في تقييمها، ولكنهم لا يختلفون في أنها تستحق التوقف عندها، وإطالة النظر فيها.
فأشار المؤرخون وأصحاب كتب السير والتراجم (قدامى ومحدثون) إلى مؤلفاته عددا وموضوعا، واختلفوا في تسميات بعضها، وتشير قوائم مؤلفاته إلى أنه صنّف في كل فن من فنون المعرفة، فنجدها في علوم الحديث والواعظ نسبة أكبر من بقية المعارف بحكم ثقافته الواسعة لاستخدامه مصطلحات الجرح والتعديل، ونقد الأحاديث متنا وسندا، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على عمقه، وسعة أفقه، فنجده يرفض بعض الأحاديث التي يراها ضعيفة موضوعة، فكان في علوم الحديث من الحفّاظ حتى نال لقب الحافظ (1) .
وقال ابن رجب (ت 795 هـ) عنه:
(وكتب بخطه كثيرا، وجمع تصانيف مشهورة في فنون كثيرة) (2) .
وقال عنه ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، ومحمد بن فهد المكي الهاشمي (ت 871 هـ) ، وابن تغري بردي (ت 874 هـ) ، والكتّاني (ت 1345 هـ) وغيرهم: (له تصانيف زادت على المئة أو أزيد) (3) .
وإن العلماء القدامى قد أكدوا على سعة وشمول علاء الدين مغلطاي من النواحي العلمية وكثرة زاده المعرفي بمختلف العلوم والآداب، وأنه أضاف إلى ما أنجزه السلف إضافات ذات قيمة علمية ومعرفية تستحق الذكر، وتؤكد مدى مساهماته في كل الميادين المعرفية، ومن أولئك المؤرخين نذكر أبا زرعة العراقي (ت 826 هـ) والمقريزي (ت 845 هـ) وابن قطلوبغا (ت 879 هـ) والسيوطي (ت 911 هـ) ومما ذكروه في ذلك:
وكان له اطلاع كبير، وباع واسع في الحديث وعلومه، وله مشاركة في فنون عديدة
(1) ابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ج 5، ص 123.
(2) ابن رجب: زين الدين أبو فرج عبد الرحمن بن أحمد البغدادي الدمشقي (ت 795 هـ) : كتاب الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، مطبعة السنّة المحمدية،1952، ص 413.
(3) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ج 5، ص 122. محمد الهاشمي المكي، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ص 133. ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 1، ص 9. الكتاني: الرسالة المستطرفة لبيان السنّة المشرفة، ص 118.