وانتقى (1) وخرّج وأفاد وكتب (2) الطباق وله مؤلف ذيّل به على كتاب تهذيب الكمال للمزي (*) بلغ أربعة عشر مجلدا، ثم اختصره إلى مجلدين اقتصر فيه على ذكر المواضيع التي زعم فيها على أن الحافظ المزي غلط فيها، ثم اختصر المختصر في مجلد لطيف (3) . ولقد كان لعلاء الدين مغلطاي في مصنفاته العلمية فضل تجديد، وابتكار تخليد، وأنه فيها حذا حذو السابقين، ونسج على منوالهم نسج الأقدمين، فضلا عن أنها استغرقت أهم مؤلفاته وإنجازاته المعرفية، فلا ريب أن نقف عندها، ونطيل النظر في مظانها لما امتاز فيها بأسلوب بديع في التأليف قلما يجاريه أحد من الأعلام في امتلاك ناصيته فهو في أغلب ما كتب وألّف نجده جزل التركيب، مشرق الديباجة، متين العبارة، لطيف الإشارة، ناصع البيان، بارع التبيان، قوي الحجة، يذكر حين نقرأ له ما كتب بأساليب كبار أئمة الإنشاء والكتابة في عصورها الزاهية، ويخلب لبّنا في تقرير شوارد المسائل الفقهية واللغوية والتفسيرية والكلامية والتاريخية، وفي الحديث منها أكثر، وغيرها بأقوم المسالك، وأوثق المدارك حتى يجعلها عند القارئ لمؤلفاته في وضوح المقصد.
ومن خصائص أسلوبه فصاحة المفردات، وجمال الاستعارات وبلاغة التقسيمات، واختصار الألفاظ مع غزارة المعاني وصحة المباني، ومطابقة الكلام لمقتضى الحال يرصع ذلك كله ببدائع الشواهد، وروائع الفوائد من كلام الله الحكيم، وأحاديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ونجد علاء الدين مغلطاي حين يؤلف بالعلوم الأدبية يوشح حديثه بالأمثال السائرة، والأبيات النادرة وكأنه قد أعدها لموضعها بعد تأمل
(1) أبو زرعة العراقي، الذيل على العبر، (ورقة 5 ب) ، (ورقة 6 أ) . المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (الخطط المقريزية) ج 2، ص 362، ابن قطلوبغا: تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77. السيوطي: طبقات الحفاظ، ص 534.
(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 11، ص،9. (*) المزي، سبق التعريف به. للمزيد من تفصيل ذلك في: الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج 4، ص 1498. السيوطي، طبقات الحفاظ، ص 517. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 136.
(3) أبو زرعة العراقي، الذيل على العبر في خبر من غبر، ج 1، ص 70. محمد المكي الهاشمي، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ص 331. ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 11، ص 9. السيوطي، طبقات الحفاظ، ص 534. حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج 2، ص 1510. الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، ج 2، ص 313.