ومراجعة مع أنه يسوقه على البداهة وكان مما يشهد له بذلك كل من ترجم له وذكر مؤلفاته وكتبه لعلمه الواسع الكثير، وزاده المعرفي الغزير إذ أنه كتب الكثير وصنف وجمع (1) ، وكان عارفا بالأنساب معرفة جيدة (2) ، وأنه غزير المحفوظ من شعر فحول الأدباء العرب، مملوء الحقائب من مختارات روائع النثر الفني لأئمة البلاغة يستحضر منها ما شاء ومتى شاء (3) .
وكل تلك الجهود من المؤلفات والمصنفات العلمية - التي سنذكرها بعد حين - هي ثمرات يانعة من ثمار مطالعاته المتواصلة، وقراءاته الدائبة في مفعمات الأسفار وانكبابه على كتب العلم والمعرفة والأدب بما عرف عنه واشتهر به فكان لا يعدل بالدرس والمطالعة شيئا بعد أداء الفرائض (4) ، وقد يقطع من الليل أغلب ساعاته في المراجعة والبحث والتحقيق والكتابة (5) ، فلا يراه الرائي إلا جليس كتاب (6) ، أو حلس محراب، أو منشئ خطاب (7) ، أو ملقي دروسا، أو داعيا ومهذبا للنفوس (8) .
وتلك لعمري بعض آيات فضله، وعن حصرها يعي المحصل، وإذا لاحظنا الفترة الممتدة بين سنة (720 - 762 هـ) ، أي بين نضجه العلمي وكتابة هذه المصنفات، وبين وفاته وهي مدة (42 سنة) قد ألّف خلالها هذا الكم الهائل من التصانيف، والكتب التي كتبها بقلمه في فنون العلم فإن ذلك يدل على نشاطه العلمي وقال عنه ابن قطلوبغا (9) :
(ما علمت أحدا من العلماء صنّف ما صنّف هذا الرجل) .
وصفوة القول: لا يحق لنا أن نطالب علاء الدين مغلطاي إلا بتعداد آثاره ومصنفاته، فالمؤلف لا يقدّم إلا بضاعته، وهذه بضاعته قدّمها إلينا على علاتها، وهي وإن كانت من النوع الجيد الرائع فهي ليست من السيئ المرذول، والآن لا يجدر بنا إلا أن نقدم هذا الحشد الهائل من الآثار والمصنفات، فإذا كان الأثر مفقودا تتبعناه في كتب التراجم والسير والطبقات، والاكتفاء بما هو ضروري من إعداد هذه المصنفات وهي:
(1) ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 64.
(2) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77.
(3) النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس، ص 97.
(4) ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 111.
(5) الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، ج 2، ص 313.
(6) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 77.
(7) المصدر نفسه، ص 78.
(8) المصدر نفسه، ص 78.
(9) النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس، ص 97.