حصل عليها ستكون سنة وفاته وليس فيها خلاف أيضا، بل إن مما يدل على علو شأنه أنه حفظت سنة وفاته، توفي (1) (رحمه الله) سنة 762 هـ.
بعد هذا العمر الطويل الذي ناهز (73 عاما) الحافل بصنوف النشاط العلمي والمعرفي والديني والذي كان فيه مغلطاي كالبحر المفرق لسعة علمه وكمال أوصافه (2) ، ولم لا وقد حفظ الله فحفظه، فلم تعرف له نقيصة أو تحفظ عليه زلة، والدليل ثناء العلماء عليه ومدحهم له في كل محفل وقد ذكرنا ذلك في فصول هذه الرسالة فيما تقدم.
فكان مغلطاي رحمه الله عالما بالفقه وأعلم الناس به (3) ، وأحسنهم خاطرا (4) ، وأجودهم لسانا (5) ، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة (6) ، وبسرعة الجواب متفردا، وبتطويل المناظرة متميزا، وجودة الاستنباط مخلدا (7) ، وأنه كان لا يترك صلاة الليل فيصلي في كل ليلة عشرين ترويحة، ما تركها في حضر ولا سفر (8) ، رحمه الله رحمة واسعة، وأنه سيلقى وجه ربه راضيا مطمئنا لما أسلف في الحياة الدنيا من جميل الفعال، وصالح الأعمال وحميد الخصال، زهدا وورعا وبرا وتقوى، لما قدّم من المؤلفات التي تفخر بها المكتبة العربية، فهي مؤلفات جليلة، في شتى فنون المعرفة، وهي من الكتب التي من المفروض أن تشتهر كشهرة مؤلفها مغلطاي رحمه الله تعالى وأنار قبره لما أسدى إلى العلم وطلابه ومريديه من خير عميم في كتابه (مختصر تاريخ الخلفاء) موضوع دراستنا هذه، وغيره من المؤلفات والمصنّفات مخطوطها ومطبوعها.
(1) الشوكاني، محمد بن علي: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، ج 2، ص 312.
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 312.
(3) ابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ص 73.
(4) ابن قطلوبغا: تاج التراجم في طبقات الحنفية، ص 91.
(5) ابن قاضي شهبة: تاريخ ابن قاضي شهبة، ورقة 163 أ.
(6) المصدر نفسه، ورقة 164 أ.
(7) ابن العماد الحنبلي، شذات الذهب في أخبار من ذهب، ج 6، ص 111.
(8) المصدر نفسه، ج 6، ص 111.