والجواب: الحمد لله، روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن عقبة بن عامر عن النبي r أنه قال: (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) )وفي رواية له (( أن رسول الله r أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة، وأمسكت عن هذا، فقال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها فبايعه، وقال: من تعلق تميمة فقد أشرك ) ). والتمائم شيء يعلق على الأولاد يتقى به العين، وهذا المعلق إما أن يكون من القرآن، أو من أسماء الله وصفاته، أو لا يكون، فإن لم يكن من القرآن ولا من أسماء الله وصفاته فلا نعلم خلافًا بين أهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركًا بالله.
وإن كانت من القرآن أو من أسماء الله وصفاته فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، فرخص فيها بعض السلف وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وظاهر ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وأحد قولي الإمام أحمد، وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عنها على التمائم الشركية، وقاسوا جواز تعليقها إذا كانت من القرآن أو من أسماء الله وصفاته بالرقية، وبعضهم لم يرخص فيه وجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود، وابن عباس، وظاهر قول حذيفة، وبه قال عقبة بن عامر وابن عكيم.
قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.
والمراد بالكراهة في قول إبراهيم وغيره من السلف الصالح التحريم، وهذا القول - أعني تحريم تعليقها - هو قول الإمام أحمد اختاره جمع من أصحابه وجزم به المتأخرون منهم، وهذا هو الصحيح من وجوه: