لأن الحلف بغير الله لا يجوز بحال من الأحوال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 2/125 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ورواه الترمذي في"سننه" ( 5/253 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ورواه الحاكم في"مستدركه" ( 4/297 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ورواه غيرهم بدون ذكر:"كفر". ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من كان حالفً؛ فليحلف بالله أو ليصمت ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 7/221 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . ] .
والكذب أخف إثمًا من الحلف بغير الله؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا" (24) "؛ لأن سيئة الكذب أخف من سيئة الشرك؛ فلا يجوز الحلف بغير الله؛ لا بالنبي، ولا بالأمانة، ولا غيرهما، ومن كان معتادًا أن يحلف بغير الله؛ فإنه يجب عليه أن يتوب من ذلك ويتركه؛ فلا يجوز الحلف بغير الله، ولو كان كاذبًا في حلفه ."
32 ـ ما الفرق بين هذه الأقسام، وهل هي جائزة: أقسم بآيات الله، أقسم بكلمات الله، أقسم بالقرآن، أقسم برب القرآن ؟
كلها جائزة إلا الأخير ( برب القرآن ) ، لا يقال: رب القرآن، بل يقال: منزل القرآن .
أما الإقسام بآيات الله، الإقسام بالقرآن . . . هذا كله جائز؛ لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى؛ فهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى، والقسم إنما يكون بالله جل وعلا أو بصفة من صفاته، وكلامه من صفاته، ولكن الإقسام بالآيات إذا كان المقصود بها الآيات الكونية؛ الشمس والقمر والسماء والأرض؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بالمخلوق .