وحتى لو ثبت أن هذا هو الكهف المذكور في القرآن؛ فإنه لا يجوز لنا أن نعمل حوله شيئًا من العبادات والطاعات؛ لأن العبادات توقيفية، لا يجوز الإقدام على شيء منها في زمان أو مكان أو نوعية العبادة إلا بتوقيف وأمر من الشارع، أما من أحدث شيئًا لم يأمر به الشارع من العبادات أو مكانها أو زمانها أو صفتها؛ فهي بدعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 2/592 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه . ] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: ( عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء الرَّاشدين المهديِّين من بعدي؛ تمسَّكُوا بها، وعضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومُحدثاتِ الأمور؛ فإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بدعَةٍ ضلالةٌ ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 4/126، 127 ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( 4/200 ) ، ورواه الترمذي في"سننه"7/319، 320 ) ؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه . ] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: ( من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رَدّ ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 3/167 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] ، وفي رواية: ( مَن عمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا؛ فهو رَدّ ) [ رواها الإمام البخاري في"صحيحه" ( 8/156 ) مُعلقًا، ورواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 3/1343، 1344 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] .
بل إن هذه الأعمال التي ذكرتها تتجاوز البدعة إلى الشرك؛ لأن التقرب إلى الأمكنة أو التقرب إلى الأموات أو التقرب إلى أي مخلوقٍ بنوع من العبادة يُعتبر شركًا أكبر مُخرِجًا من المِلَّة .