وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم تمرة في الطريق، وقال: ( لولا إني أخشى أن تكون من الصدقة؛ لأكلتها ) [ رواه البخاري في صحيحه ( 3/5 ) بلفظ: لولا أن تكون صدقة . . ] ، وأمر صلى الله عليه وسلم الآكل بلعق أصابعه قبل أن يغسلها أو يمسحها بالمنديل (10) ، وأمر بأخذ اللقمة إذا سقطت وإماطة ما عليها وأكلها (11) .
فدل هذا على أنه لا يجوز إلقاء شيء من الطعام أو من التمر أو من المأكولات في المحلات القذرة والنجسة، بل النعم تصان وتحترم ويحتفظ بها؛ لأن ذلك من شكرها؛ ولأن هذه النعم ربما يأتي من يحتاجها ويأكلها، ولو من البهائم؛ فإلقاؤها في المزابل لا يجوز .
وبهذا نعلم خطورة ما يرتكبه بعض المسرفين الذين يعملون الأطعمة الكثيرة التي تزيد عن الحاجة، ثم يلقونها في القمامات، وفي صناديق القمامة، أو في القاذورات . هذا من الاستهانة بنعم الله، ومن الإسراف الذي حرمه الله؛ فيجب على المسلمين أن ينتبهوا لذلك . والله أعلم .
521 ـ هل يحل لنا أكل الأطعمة التي تأتي معلبة من دول غير أهل الكتاب، وبالذات اللحوم التي يكتب أحيانًا عليها ذبح على الشريعة الإسلامية، وغالبًا تكون مكتوبة باللغة الإنجليزية ؟
أما المعلبات من الأطعمة غير اللحوم من الأجبان ومن الخضراوات ومن الأشربة الغازية وغير ذلك؛ فلا حرج في أكلها وشربها؛ لأن الأصل في الأطعمة والأشربة الحل؛ إلا ما دل الدليل على تحريمه؛ كالمسكرات والأشياء المشتملة على مواد محرمة؛ فإن كانت ليس فيها شيء من الكحول، وليس فيها شيء من شحم الخنزير ومشتقاته؛ فإن الأصل فيها الحل .
أما إذا علمنا أن هذه المعلبات تشتمل على شيء محرم من الكحول أو من لحم الخنزير ومشتقاته؛ فإنه يحرم علينا استعماله؛ لأنها أصبحت مخلوطة بمادة محرمة .
أما إذا لم نعلم عنها شيئًا؛ فالأصل الحل .
أما إذا كانت هذه المعلبات من اللحوم؛ فهذا فيه تفصيل: