وأبو ذر وأبو السَّمَّال"القَدُّوس"بفتح القاف . وقرأ العامَّةُ"المُؤْمِنُ"بكسر الميم اسمَ فاعل مِنْ آمَن بمعنى أَمَّن . وأبو جعفر محمد بن الحسين وقيل ابن القعقاع: بفتحها . فقال الزمخشري:"بمعنى المُؤْمَنِ به على حَذْفِ حرف الجر ، كما تقول في قومَ موسى مِنْ قولِه {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] المختارون". وقال أبو حاتم:"لا يجوزُ ذلك ، أي: هذه القراءة ؛ لأنه لو كان كذلك لكان"المؤمَنُ به"وكان جارَّاً ، لكن المؤمَنَ المطلقَ بلا حرفِ جر/ يكون مَنْ كان خائفاً فأُمِّنَ"فقد رَدَّ ما قاله الزمخشريُّ .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)
قوله: {الجبار} : اسْتَدَلَّ به مَنْ يقول: إن أمثلةَ المبالغةِ تأتي من المزيدِ على الثلاثةِ ، فإنه مِنْ أَجْبَرَه على كذا ، أي: قهره . قال الفراء:"ولم أسمع فعَّالاً مِنْ أَفْعلَ إلاَّ في جَبَّار وَدَّراك مِنْ أدرك"انتهى . واسْتُدْرك عليه: أَسْأَر فهو سَأر . وقيل: هو من الجَبْر وهو الإِصلاحُ . وقيل: مِنْ قولِهم نَخْلَةٌ جَبَّارة ، إذ لم تَنَلْها الجُناةُ . قال امرؤ القيس:
4254 سَوامِقُ جَبَّارٍ أثيثٍ فُروعُه ... وعالَيْنَ قِنْواناً مِن البُسْر أَحْمرا
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)