فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443808 من 466147

هو الذي يقرب ويبعد ومن قربه فقد قدمه ومن أبعده فقد أخره وقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم وأخر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم والملك إذا قرب شخصين مثلا ولكن جعل أحدهما أقرب إلى نفسه يقال قدمه أي جعله قدام غيره

والقدام تارة يكون في المكان وتارة يكون في الرتبة وهو مضاف لا محالة إلى متأخر عنه ولا بد فيه من مقصد هو الغاية بالإضافة إليه يتقدم ما يتقدم ويتأخر ما يتأخر والمقصد هو الله سبحانه وتعالى والمقدم عند الله تعالى هو المقرب فقد قدم الملائكة ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء وكل متأخر فهو مؤخر بالإضافة إلى ما قبله مقدم بالإضافة إلى ما بعده والله سبحانه وتعالى هو المقدم والمؤخر لأنك إذا أحلت تقدمهم وتأخرهم على توفيرهم وتقصيرهم وكمالهم في الصفات ونقصهم فمن الذي حملهم على التوفير بالعلم والعبادة بإثارة دواعيهم ومن الذي حملهم على التقصير بصرف دواعيهم إلى ضد الصراط المستقيم وذلك كله من الله تعالى فهو المقدم والمؤخر والمراد هو التقديم والتأخير في الرتبة وفيه إشارة إلى أنه لم يتقدم من تقدم بعلمه وعمله بل بتقديم الله عز وجل إياه وكذلك المتأخر وقد صرح بذلك قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون 21 سورة الأنبياء الآية 101 وقوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم 32 سورة السجدة الآية 13 تنبيه

حظ العبد من صفات الأفعال ظاهر فلذلك قد لا نشتغل بإعادته في كل اسم حذرا من التطويل إذ فيما ذكرناه تعريف لطريق الكلام

الأول والآخر

اعلم أن الأول يكون أولا بالإضافة إلى شيء والآخر يكون آخرا بالإضافة إلى شيء وهما متناقضان فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولا وآخرا جميعا بل إذا نظرت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت