فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443909 من 466147

قوله تعالى {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} لما تمكن الاعداء في شره نفوسهم لم يحتسبوا أن الله سبحانه يقلعهم من ذلك ويخذلهم بنفسه وذلك اضراب جسام قهريات في ظهور عظمته على وجودهم فاستاصلهم من حيث لا يعرفون كقوله سنستدرجهم من حيث لا يعلمون اتاهم بكشف نعت قهر عظمته من طريق الأزل الذي انسد سبيله عن إدراك عقول الغفلة ولو رأوه بلسان العظمة هان عليهم المصائب لكن ليسوا من أهل معرفته فقهرهم بقهر عزته فاتاهم ولم يروه ولم يعرفوه ولم يجدوا منه الامس قهره في قلوبهم بقوله {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} فحجبهم الرعب عن مشاهدته وذلك الرعب اورث لهم تخريب قلوبهم بمعول الضلالة والغباوة فلما وجدوا طعم الرعب هربوا من سلطنته كشف العظمة وسقطوا في اودية الأهواء وظلماتها وهذا سنة الله على من ادبر عنه بعد الإقبال عليه يعذبهم بنفسه كما هداهم إليه بنفسه وهذا أعظم العقوبة ألا ترى إلى قوله ومن يكفر بعد منكم فانى اعذبه عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين وفيه إشارة عين الجمع لأن إتيان حبيبه إليهم هو إتيانه فبذلك خوف العباد المعتبرين بمثل هذه المكريات والقهريات بقوله {فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ} يا أولى المعرفة بي والابصار والبصيرة التي هو منورة بكحل نور مشاهدتى وخافونى أن كنتم عارفونى بي وهذا كما قال يحيى بن معاذ من يعتبر بالمعاينة لم ينتفع بالموعظة ومن اعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة قال الله فاعتبروا يا أولي الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت