فهرس الكتاب
الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر إلى غير الله فانتهوا.
قوله تعالى {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ اللَّهِ} وصف الله المؤمنين بإساله اياهم رداء عظمته وتعظيمهم في عيون الكفرة والاضداد حتى فزعوا من رؤسهم ولو انهم تحققوا في معرفة الله لخافوه ولم يخافوا من غيره فلما لم يصلوا إلى معرفة الله صار اقدار الخلق أعظم من قدر الله في قلوبهم وذلك قوله {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} أي لا يعرفون عظمة الله وقدرته فزعهم وخوفهم بالواسطة من الله وهم لا يفقهون أن ذلك الخوف من لباس عظمة الله عليهم فما داموا لم يكونوا من أهل رؤية عظمته صرفا الجاهم إلى الفزع منه بالواسطة قال الواسطى لا يفقهون أن في ترك الدنيا مشاهدة الآخرة وفى مشاهدة الآخرة رفض الدنيا كما أن في مشاهدة الثانية وحضوره زوال عزة النفس وفى مطالعة صفات الله سقوط صفات العبد وملاحظة الحق لا يقاربها حب الدنيا ولا عظمة النفس ولا رؤية الأفعال ولا رؤية الصفات ما دام الشواهد والاعراض على سره اثر لم يفقهه إلا يرى الله يقول لانتم أشد رهبة في صدورهم من الله والحق إذا تجلى قلب عبد ذهب عنه اخطار الاكوان وأهلها.
قوله تعالى {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} وصف الله قلوب المخالفين بالتشتت والتفرق في نياتهم وقصودهم وارائهم بانهم لا يرشدون طرق المأب إلى الله ولا يتوافقون بقلوبهم وإن يتوافقوا بأبدانهم وذلك التفرقة من عينهم عن رؤية محل الصواب قال سهل أهل الحق مجتمعون أبدا موافقون وان تفرقوا بالأبدان وتباينوا بالظواهر وأهل الباطل متفرقون أبدا وان اجتمعوا بالأبدان ووافقوا في الظواهر لأن الله يقول تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.