(إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4)
«فإن قلت» : مم استثنى قوله (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ) ؟
قلت: من قوله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لأنه أراد بالأسوة الحسنة: قولهم الذي حق عليهم أن يأتسوا به ويتخذونه سنة يستنون بها.
«فإن قلت» : فإن كان قوله (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) مستثنى من القول الذي هو أسوة حسنة، فما بال قوله (وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وهو غير حقيق بالاستثناء.
ألا ترى إلى قوله (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ؟
قلت: أراد استثناء جملة قوله لأبيه، والقصد إلى موعد الاستغفار له، وما بعده مبنيّ عليه وتابع له، كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار.