يستثن مدخولة بها ، من غير مدخولة ، فهو الآن حاكم لإحدى
الروايتين من تجديد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نكاح أبي العاص
بينه وبين زينب ، وأنها أثبت من الرواية التي فيها ردها عليه
بالنكاح الأول ، فكل امرأة تحت كافر أسلمت - وهي غير مدخول
بها ، أو مدخول بها ، ثم أسلم زوجها - جدد نكاحها على هذا المعنى.
ومن زعم أن المدخول بها غير محتاجة إلى تجديد النكاح - إذا أسلم
زوجها قبل انقضاء عدتها - فهو يخص عموم الآية الدالة على قطع
العصمة بالنكاح ، وخصوص العموم لا يجوز إلا بالنصوص وهي
معدومة ها هنا.
فإن شبه على أحد ، وتأول أن الرواية في تجديد النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، نكاح زينب كان من أجل انقضاء عدتها ، فقد ادعى على الخبر ما
لم يؤده بتوهمه ، وكذب الرواية الأخرى في أنه ردها عليه بالنكاح الأول
بإجماع الأمة ، إذ لا خلاف بينهم - وهو من الإجماع المحصل - أن إسلام
الزوج إذا كان بعد انقضاء العدة لم يكن من تجديد النكاح بد ، فكيف يحتمل تعارض الروايتين في شيء أحدهما خطأ
بيقين ، هذا ما لا يتوجه - أصلاً - ولا يجوز توهمه على ناقل.
فإن قيل: فكيف لم تبحها قبل انقضاء عدتها لغيره من المسلمين بظاهر
الآية ، إذ كانت عندك على جميع الأزواج ؟.
قيل: لشهادة الكتاب والسنة والإجماع بأن كل مصابة من النساء
باسم النكاح لا تحل لغير مصيبها إلا بعد استبراء يكون من مائه ، وإن
كان فيهم من يسميه عدة ، ومختلف في كميتها.
فإن قيل: فمتى تحل لغيره - إذا أسلمت - مدخولاً بها ؟.
قيل: لما دلت الآية على قطع العصمة ، واخترنا - بدليلها - على أن
زوجها - أيضاً - لو أسلم قبل انقضاء عدتها احتاج إلى تجديد نكاح ؟.
قلنا: تحل للأزواج بعد حيضة واحدة ، لأنها ليست بمطلقة تحتاج إلى
ثلاثة قروء ، وإنما هي امرأة منفسخة النكاح بينها وبين زوجها ،
ومتلطخة بما تحتاج إلى الاستبراء منه ، لئلا يفسد نسب المتزوج بها ،